فتأخرت عنه وتقدم هنيهة فقال : سر لا سرت وقال : أعد علي كلامك فقلت : إنما ذكرت شيئا فرددت عليك جوابه ، ولو سكت سكتنا ، فقال : إنا والله ما فعلنا عن عداوة ولكن استصغرناه وخشينا أن لا تجتمع عليه العرب وقريش لما قد وترها ، قال : فأردت أن أقول كان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يبعثه فينطح كبشها أفتستصغره أنت وصاحبك فقال : لا جرم فكيف ترى والله لا نقطع أمرا دونه ، ولا نعمل شيئا حتى نستأذنه ( 1 ) . وقال عمر لابن عباس أيضا : يا بن عباس أم والله إن كان صاحبك - يعني عليا عليه السلام - أولى الناس بالأمر بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم إلا أنا خفناه على اثنتين قال ابن عباس : فجاء بمنطق لم أجد بدا من مسألته عنه فقلت يا أمير المؤمنين ما هما قال : حداثة سنه ، وحبه بني عبد المطلب ( 2 ) . وفي بعض ما نقلناه كفاية . أما ما ذكره في الشقشقية من كونه إنما سانده ليكون له من الأمر نصيب ، فقد ورد عن أمير المؤمنين عليه السلام بهذا المعنى شيء كثير نكتفي بذكر واحد منه . فقد روى البلاذري قال : بعث أبو بكر عمر بن الخطاب إلى علي رضي الله عنهم حين قعد عن بيعته وقال له : إئتني به بأعنف العنف فلما أتاه جرى بينهما كلام ، فقال : ( احلب حلبا لك شطره والله ما حرصك على إمارته اليوم إلا ليؤثرك غدا ) ( 3 ) .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 338
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٣٨
هامش
( 1 ) محاضرات الراغب 2 ، 213 .
( 2 ) نقله ابن أبي الحديد في الشرح : م 1 ص 134 عن كتاب « السقيفة » للجوهري
( 3 ) أنساب الأشراف : 1 ، 587 ورواه ابن قتيبة أيضا في « تاريخ الخلفاء » 1 ، 12 والجوهري في « السقيفة » على ما حكي عنه .