أما الكتاب فيحتوي على مسائل غير مهمة بالنسبة للغرض الذي فوّته على أمير المؤمنين عليه السلام مما دعا ابن عباس أن يأسف لذلك أشدّ الأسف . وعسيت بحاجة إلى الاطلاع على تلك المسائل فإنك تجدها في ( شرح نهج البلاغة ) للشيخ ميثم البحراني رحمه الله ، ج 1 ص 269 ، عند كلامه في شرح الخطبة الشقشقية . وفي نهاية البحث عن مصادر الشقشقية ، وتحقيق نسبتها لأمير المؤمنين عليه السلام أرى من الجدير بالذكر أن أقول : إن المعركة حول « نهج البلاغة » منذ أن نشبت إلى يوم الناس هذا وإن اصطبغت بصبغة أدبية في ظاهرها ولكنها مذهبية في باطنها ، ونستطيع أن نقطع ان هذه الخطبة هي من أعظم الأسباب التي دعت لإثارة تلك الشكوك في ( نهج البلاغة ) - كما ذكرنا آنفا - وبسبب اشتماله عليها وعلى مثيلاتها حمي وطيس تلك المعركة ، واستعر أوارها ، وعلالهيبها ، فهل بالامكان أن نثبت ورود شيء عن الإمام عليه السلام في معنى ما تضمنته هذه الخطبة بشرط أن يكون ذلك منقولا عن مصادر معتبرة عند أهل البحث وأرباب النظر فالامام في هذه الخطبة يرى نفسه أنه أحق بمقام رسول الله من منافسيه وأنهم يعلمون ذلك ، وأنه حين لم يجد من يناصره على المطالبة بحقه صبر على مضض ، واعرض عن غير رضى ، وان عمر ( رض ) إنما ساند صاحبه ليكون له نصيب في الأمر ، إلى آخر ما جاء في الخطبة . فنقول : أما أنه يرى أنه أحق بالأمر من غيره فهذا شيء مستفيض عنه فمن ذلك قوله لأبي بكر لما أرادوه على البيعة : ( أنا أحق بهذا الأمر منكم ، وأنتم أولى بالبيعة لي ) ( 1 ) وقوله لأبي عبيدة لما طلب إليه أن يبايع لأبي بكر :
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 336
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص٣٣٦
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 ، 11 .