وبعد هذا فالخطبة عربية صرفة ، فالقطب والرحى ، والكور والضرع ، والإبل والربيع ، والنثيل والمعتلف ، والحبل والغارب ، وعرف الضبع وعفطة العنز كلمات لا أثر للدخيل فيها ، ولا يمكن أن تقال إلا في ذلك الزمن . وقد أخذ كل من ابن المعتز ( 1 ) وصفي الدين الحلي ( 2 ) بعض معاني هذه الخطبة فنظمها الأول في قصيدته البائية التي افتخر بها على العلويين ، فقال :
كقطب الرحى وافقت أختها
دعونا لها فعملنا بها
وأقسم أنكم تعلمون
أنا لها خير أربابها
وقال الثاني رادا عليه :
فهلا تقمصها جدكم
إذا كان إذا ذاك أحرى بها
وما أنت والفحص عن شأنها
وما قمصوك بأثوابها
فدع ذكر قوم رضوا بالكفاف
وجاؤها الخلافة من بابها
هم قطب ملة دين الاله
ودور الرحاء بأقطابها
شروح الشقشقية :
ولأهمية الشقشقية اهتم بها العلماء والأدباء اهتماما خاصا وشرحوها بشروح مستقلة وإليك بعضها :
هامش
( 1 ) هو عبد الله بن المعتز بن المتوكل العباسي ، كان شاعرا ناثرا أديبا ( على انحراف فيه عن علي عليه السلام ) له شعر في غاية الرقة ، اشتهر بالتشبيهات البالغة حد الاتقان ، ولي الخلافة يوما واحدا بعد ما خلع المقتدر ، ولقب بالمرتضى با لله ثم لم يتم له لتغلب أنصار المقتدر على أنصاره ، فخلع وسلم إلى مؤنس الخادم فخنقه وسلمه إلى أهله ، فدفن في خربة إلى جنب داره سنة 296 ه .
( 2 ) هو عبد العزيز بن السرايا الحلي الشاعر الأديب المنشىء ، من تلامذة المحقق الحلي ، رحل إلى مصر سنة 736 واجتمع بفضلائها فاعترفوا بفضله ثم عاد إلى ماردين ، وتوفي ببغداد سنة 750 ه .