تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 339

مساهمون:

ص٣٣٩

والواقع يؤيد هذا ويصدقه ، وكيفية ادلائه بالأمر إليه معلومة لدى الخاص والعام ، وفي أيامه كان هو المتنفذ فعلا فلا يقطع أمرا دونه ، ولا يعمل عملا إلا باذنه . روى ابن حجر العسقلاني في « الإصابة » ج 3 ص 56 في ترجمة عيينة بن حصن عن « التاريخ الصغير » للبخاري باسناده عن عبيدة بن عمرو قال : جاء الأقرع بن حابس ، وعيينة بن حصن إلى أبي بكر الصديق رضي الله عنه فقالا : يا خليفة رسول الله إن عندنا أرضا سبخة ليس فيها كلأ ولا منفعة فان رأيت أن تقطعناها فأجابهما وكتب لهما وأشهد القوم وعمر ليس فيهم ، فانطلقا إلى عمر ليشهداه ، فتناول الكتاب وتفل فيه ومحاه ، فتذمرا له ، وقالا له مقالة سيئة ، فقال : إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كان يتألفكما والإسلام يومئذ قليل ، وإنّ الله قد أعز الإسلام اذهبا فاجهدا على جهد كما ، لا رعى الله عليكما إن رعيتما ، فاقبلا إلى أبي بكر وهما يتذمران ، فقالا : ما ندري والله أنت الخليفة أو عمر فقال لا بل هو لو شاء ، فجاء عمر وهو مغضب حتى وقف على أبي بكر ، فقال : أخبرني عن هذا الذي أقطعتهما ، الأرض هي لك خاصة أو للمسلمين عامة قال : بل للمسلمين عامة ، قال : فما حملك على أن تخص بها هذين قال : استشرت الذين حولي ، فأشاروا عليّ بذلك ، وقد قلت لك : إنك أقوى على هذا مني فغلبتني ( 1 ) . أما بقية ما جاء في الخطبة من وصف الحوزة الخشناء والعثار والاعتذار ، وقضة الشورى ، وقيام ثالث القوم وما فعله بنو أبيه في أيامه ونهاية أمره ، وانثيال الناس على الامام ثم نكث بعضهم لبيعته ، ومروق الخوارج ، وخروج القاسطين فأمور ثابتة لا محل للريب فيها .

هامش
( 1 ) ونقل الحكاية أيضا ابن أبي الحديد : م 3 ص 108 .