بين نثيله ومعتلفه ( 1 ) ، وقام معه بنو أبيه يخضمون مال الله خضمة الإبل نبتة الرّبيع ( 2 ) ، إلى أن انتكث فتله ، وأجهز عليه عمله ، وكبت به بطنته ( 3 ) ، فما راعني إلَّا والنّاس كعرف الضّبع إليّ ( 4 ) ينثالون عليّ من كلّ جانب ، حتّى لقد وطئ الحسنان ، وشقّ عطفاي ( 5 ) مجتمعين حولي كربيضة الغنم فلمّا نهضت بالأمر نكثت طائفة ومرقت أخرى وقسط آخرون ( 6 ) كأنّهم لم يسمعوا كلام الله حيث يقول : * ( ( تِلْكَ الدَّارُ الآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الأَرْضِ ولا فَساداً والْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ ) ) * بلى والله لقد سمعوها ووعوها .
هامش
( 1 ) الحضن : ما بين الإبط والكشح يقال للمتكبر : جاء نافجا حضنيه ، والنثيل : الروث .
( 2 ) الخضم : الأكل بجميع الفم أو بكل الأصابع .
( 3 ) انتكث فتله : انتقض ، وأجهز عليه : أتم قتله ، والبطنة امتلاء البطن من الطعام .
( 4 ) عرف الضبع : شبه كثرتهم بكثرته ، والعرف الشعر النابت على عنق الفرس فاستعاره للضبع . وانثالوا : أي انصبوا .
( 5 ) العطف - بكسر العين - الجانب ، وتروى « عطافي » أي ردائي .
( 6 ) الناكثون : أصحاب الجمل لأنهم بايعوه فنكثوا بيعته ، والمارقون : الخوارج ، والقاسطون أهل الشام ، والقاسطون : الجائرون .