تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 319

مساهمون:

ص٣١٩

هم أساس الدّين ، وعماد اليقين ، إليهم يفيء الغالي ، وبهم يلحق التّالي ( 1 ) ، ولهم خصائص حقّ الولاية ، وفيهم الوصيّة والوراثة . الآن إذ رجع الحقّ إلى أهله ونقل إلى منتقله . قال ابن أبي الحديد : « اعلم أن هذه الكلمات وهي قوله عليه السلام » الآن إذ رجع الحق إلى أهله « إلى آخرها يبعد عندي أن تكون مقولة عقيب انصرافه عليه السلام من صفين ، لأنه انصرف وقتئذ مضطرب الأمر ، منتشر الحبل بواقعة التحكيم ، ومكيدة ابن العاص ، وما تم لمعاوية عليه من الاستظهار ، وما شاهد في عسكره من الخذلان ، وهذه الكلمات لا تقال في مثل هذه الحال ، وأخلق بها أن تكون قيلت في أول بيعته قبل أن يخرج من المدينة إلى البصرة وإنّ الرضي رحمه الله نقل ما وجد ، وحكى ما سمع والغلط من غيره ، والوهم سابق له » ( 2 ) . ورد عليه شيخنا الهادي رحمه الله بقوله : « وهذا الاستنتاج من مثل هذا الشارح عجيب ، فان ما ذكره مسهبا فيه إنما يجري بالنسبة إلى غير أمير المؤمنين عليه السلام ممن يقعقع له بالشنان ، ويضطرب أمره من ما جريات الزمان ، وأما أمير المؤمنين عليه السلام فهو ليس كغيره ممن يعتريه وهن أو ضعف ، أو فشل أو ذلة ، ولا ممن تزيده كثرة الناس إنسا وقوة وتفرقهم

هامش
( 1 ) الغالي : المبالغ الذي يجاوز الحد في الافراط ، والتالي : المقصر .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : م 1 ص 209 .