واشهر مؤلفات ابن خلكان ( وفيات الأعيان ، وأنبياء أبناء الزمان ) تعرّض فيه لذكر المشاهير من التابعين ، ومن بعدهم إلى زمان نفسه ، وقد أظهر في هذا الكتاب من التعصب على جماعة والغلوّ في آخرين يتجلى ذلك واضحا لمن سبر غوره ، وأنعم النظر فيه ، ولولا خوف الإطالة لذكرت جملا من ذلك . وفي هذا الكتاب بذر بذرة التشكيك في ( نهج البلاغة ) وفي من جمعه إذ قال في ( وفيات الأعيان ) ج 3 : 3 عندما ترجم للسيد المرتضى : « وقد اختلف الناس في كتاب ( نهج البلاغة ) المجموع من كلام الإمام علي بن أبي طالب رضي الله عنه ، هل جمعه أم جمع أخيه الرضى وقد قيل : إنه ليس من كلام علي ، وانما الذي جمعه ، ونسبه إليه هو الذي وضعه والله أعلم انتهى » . ثم جاء من بعده كل من الصفدي في ( الوافي بالوفيات ) واليافعي في « مرآة الجنان » : ج 3 ص 55 والذهبي في ( ميزان الاعتدال ) : ج 1 ص 101 وابن حجر في « لسان الميزان » : ج 4 ص 223 وغير أولئك من القدامى والمحدثين ، فتابعوه على هذا الرأي ، وترسموا خطاه ، ونهجوا سبيله ، ونسجوا على منواله شبها وأوهاما هي أو هي من بيت العنكبوت ، لا يقوم لها دليل ، ولا تستند إلى ركن وثيق ، وقد تصدى جماعة من علماء الإمامية وأدبائهم قديما وحديثا إلى تفنيد تلك المزاعم ، ومحق تلك الأفائك بالدليل العلمي والبرهان المنطقي ، والدراسة الموضوعية كما ستقف على أكثره في مطاوي هذا الكتاب . وهلم نزن قول ابن خلكان بميزان العدل ، لا ب ( ميزان الاعتدال ) ( 1 ) لنعرف مبلغه من العلم ، ومكانته في التحقيق ، ومحله في الدراية والرواية .
مصادر نهج البلاغة وأسانيده — صفحة 121
مساهمون: السيد عبد الزهراء الحسيني الخطيب
ص١٢١
هامش
( 1 ) قال الذهبي في « ميزان الاعتدال » ج 1 ص 101 في ترجمة الشريف المرتضى : انه هو المتهم بوضع ( نهج البلاغة ) ثم قال : ومن طالع كتاب ( نهج البلاغة ) جزم بأنه مكذوب على أمير المؤمنين علي ، ففيه السب الصريح ، والحط على السيدين أبي بكر وعمر إلخ وستجزم - بعون الله - بعد الامعان في كتابي هذا ببطلان هذا الكلام .