سألهم : ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ فقالوا : نعم . عندئذ قال :
( من كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ، وأخذ بيد
علي بن أبي طالب ، وقال ( هذا وليي وأنا موال لمن والاه ومعاد لمن عاداه ) . ثم
قال : ( من كان الله ورسوله وليه فهذا علي وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ) ( 1 ) . وبعد أن أتم الرسول إعلانه الخطير ، هذا نزلت آية الإكمال : ( اليوم
أكملت لكم دينكم . . . ) [ المائدة / 3 ] ( 2 ) .
الفهم وتقديم التهاني :
فهم المسلمون ما قصده الرسول تماما " ، وعرفوا الولي والإمام والقائد
والخليفة من بعده هو علي بن أبي طالب ، فتقدمه وقدموا التهاني للإمام علي ،
وكان من جملة المهنئين أبو بكر وعمر وعثمان وغيرهم ، وعبر بعضهم عن تهانيه
بجمل مختصرة ذهبت مثلا " ، مثل تهنئة عمر بن الخطاب الذي قال لعلي : ( بخ بخ
لك ، يا ابن أبي طالب ، أصبحت مولاي ومولى كل مسلم ) ( 3 ) .
وكقول عمر بن الخطاب الذي ذهب مثلا " : ( هنيئا " لك ، يا ابن أبي طالب ،
أصبحت وأمسيت مولى كل مؤمن ومؤمنة ) ( 4 ) .
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك في الفصل السابق ، فارجع إليه ، وانظر أيضا " كتابنا : المواجهة تجد التوضيح
الكامل .
( 2 ) راجع تاريخ بغداد ص 290 ، والدر المنثور للسيوطي 2 / 259 ، وتذكرة الخواص لابن
الجوزي ص 30 ، وتفسير ابن كثير 2 / 14 ، ومقتل الحسين للخوارزمي ص 115 ، وكتاب
الولاية لابن جرير الطبري ، وكتاب الولاية لأبي سعيد السجستاني وتاريخ ابن كثير 5 / 210 ،
والبداية والنهاية لابن الأثير 5 / 213 .
( 3 ) راجع ترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 / 75 ح 577 ومناقب علي لابن
المغازلي الشافعي ص 18 و 24 والمناقب للخوارزمي الحنفي ص 94 ، وتاريخ بغداد
للخطيب البغدادي 8 / 290 ، وشواهد التنزيل للحسكاني الحنفي 1 / 158 ، وسر العالمين
وكشف ما في الدارين لأبي حامد الغزالي ص 21 ، وكتابنا المواجهة مع رسول الله وآله
( القصة الكاملة ) ص 428 .
( 4 ) راجع مسند الإمام أحمد 4 / 281 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 24 والحاوي
للفتاوي للسيوطي 1 / 122 ، وذخائر العقبى للطبري ص 67 وفضائل الخمسة للفيروز آبادي
1 / 350 ، وتاريخ الإسلام للذهبي 2 / 197 ، وتفسير الفخر الرازي 3 / 63 ، وتذكرة الخواص لا بن الجوزي ص 29 ، وترجمة الإمام علي من تاريخ دمشق لابن عساكر 2 / 50 ح 550
و 551 و 552 .