الفصل الأول
التنكر لنصوص الإمامة
نجح تحالف شيع بطون قريش الذي أسفر عن ولادة الدولة التاريخية
الإسلامية في استبعاد كافة النصوص النبوية التي بينت الأئمة من بعد النبي وطريقة
تنصيبهم ، مثلما نجحت في زحزحة أول أولئك الأئمة علي بن أبي طالب عن حقه
في الإمامة بعد وفاة النبي ، وتم رسميا " إلغاء الدور الشرعي المميز لأهل بيت النبوة
باعتبارهم أحد الثقلين ، لأن شيع البطون قد اجتهدت في دينها ، ورأت أن من
مصلحة المسلمين ووحدتهم استبعاد الرجل الذي وتر بطون قريش في أبنائها ،
واستبعاد ذريته ووضع حد للتميز الهاشمي . ورأت شيع البطون أنه ليس من العدالة
والإنصاف أن يكون النبي من بني هاشم وأن يكون الإمام أو الولي من بعد النبي
منهم ، وأن تحرم بطون قريش ال 23 من هذين الشرفين معا " ، والصواب والتوفيق
يكمنان في أن يكون النبي من بني هاشم ، وأن تكون الخلافة من بعده لبطون قريش
تتداولها في ما بينها ( 1 ) .
وهكذا قدم الاجتهاد على النص الشرعي لمصلحة رأتها شيع بطون قريش ،
وعطلت عمليا " كافة النصوص الشرعية النبوية المتعلقة بتحديد الأئمة وبيان
شخصياتهم ووسيلة تنصيبهم ، وتم استبدال هذا النمط الشرعي الذي يغطي
بالكامل وبالوضوح التام ظاهرة تعيين الإمام وتنصيبه في إطار قواعد شرعية
محكمة ، بنمط اجتهادي مرن يحقق الغاية من إيجاده . ومع ولادة النمط الإجتهادي
بذرت عمليا " بذرة الخلاف والاختلاف بين المسلمين ، واهتزت ، ومن القواعد ،
هامش
( 1 ) راجع : الكامل لابن الأثير 3 / 124 ، آخر سيرة عمر حوادث سنة 23 ، وراجع شرح
النهج لعلامة المعتزلة ابن أبي الحديد 3 / 97 و 107 ، كما نقلها عن تاريخ بغداد لأبي
الفضل أحمد بن أبي الطاهر .