الرزق والعطاء فلا أحد يثق بأحد ، ولا أحد ينجد أحدا " ، وكل واحد مرتبط بنفسه .
لقد ماتت الأحاسيس تماما " .
ولكن الأمة لم تخل من أبطال ، لقد هال زيد بن الحسن الظلم فخرج ، وقتل
وصار بطلا " ، تقر بذلك العيون والقلوب والعقول ، ولكن الأصابع لم تكن تقوى
على الإرشاد إليه ، فكيف بالسيوف ؟ وخرج الحسين بن علي ثائرا " على الظلم ،
واستشهد هو وأصحابه ، وتعدد الخارجون على الظلم وتتابعت قوافل الشهادة وهذا
الطراز لم يكن له مطمع إلا تحدي الظالمين والشهادة والدعوة لمن يرتضيه الناس
من آل محمد .
وهنا لك رجال مغامرون أدركوا أن الخليفة قد وصل إلى منصب الخلافة
بالقوة والتغلب والقهر وجمع الأتباع ، وها هو الخليفة ورجاله يتنعمون بما لذ لهم
وطاب ، ويرقصون فوق الجماجم والأشلاء ، في الوقت الذي تشقى فيه الغالية من
الناس ، فما الذي يمنع أولئك المغامرين من أن يجمعوا الأتباع كما جمع الخلفاء
ويعدوا القوة كما أعد الخلفاء ، ويغصبوا منصب الخلافة كما غصبه الخلفاء ، ثم
يتنعمون بخيرات الدنيا كما تنعم الخلفاء ! ؟
من أجل هذا رفعوا شعار التشيع لأهل بيت النبوة لغايات استقطاب الناس
حولهم ، ورفعوا شعار مقاومة الظالمين وشرعية الخروج عليهم ، مع أنهم لا
يعرفون التشيع ، ولا يؤمنون به ، ولا يدرون تفاصيل قضية أهل بيت النبوة ، ولا
مطمع لهم إلا الملك بغض النظر عن الوسيلة التي يلجؤونها للوصول إليه ، حتى إذا
قبضوا على الخلافة صاروا أشد على أهل بيت النبوة من أسلافهم الذين سبقوهم
إلى النار . أولئك مغامرون وجائعو سلطة ، أرادوا المناجرة بكل ما يثير عطف
الأمة ، ويستقطبها من حولهم ، وهم على استعداد لرفع أي شعار يحقق لهم هذا
المطلب ، سواء أكان التشيع لعلي أم التشيع لخليفة البطون .
* * *
مساحة للحوار — صفحة 68
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٨