فيه ألا يدعو فضيلة لأبي تراب إلا وجاءوا بمناقض لها في الصحابة ، فهذه الأخبار
التي اختلقتها الفرق الضالة تصب في مصب ( مرسوم ) معاوية . لقد فشلت جهود
معاوية وأوليائه في طمس البيان النبوي المتعلق بفضل علي وأهل بيت النبوة ،
ففرعوا من مخططهم شعبة لهذه الاختلاقات .
الشيعة الإمامية والفرق الضالة :
إن الشيعة الإمامية هي الفرقة الناجية لأنها والت الأئمة الاثني عشر ،
وتتلمذت عليهم ، وبالتالي تلقت الإسلام من أنقى مصادره ، ترى أن مقولات
الفرق الضالة وأشباهها تناقض الإسلام مناقضة تامة . لذلك لعن الأئمة الكرام هذه
الفرق وتبرأوا منها وكشفوا حقيقتها وضلالتها للناس ، وعزلوها عزلا " علميا " تاما " .
وبفضل الله ومنته ، فإن هذه الفرق قد اندثرت مع سقوط دولة البطون وانهيار
دوائر تلك الدولة وانقطاع عطائها عن دعاتها ولم يبق من هذه الفرق نافخ نار وقيل :
بعدا " للقوم الظالمين . 95 % من الشيعة الآن إمامية .
ادعاء التشيع والسعي إلى الجاه والسلطان :
هزت المحن التي تعرض لها أهل بيت النبوة وجدان الأمة هزا " عنيفا " ،
وأدركت الأمة أن لأهل بيت النبوة قضية عادلة ، فتعاطفت قلبيا " معهم ، والفظائع
التي ارتكبها خلفاء البطون أثارت استياء الأمة جليا " . ولكن الأمة كانت معقدة تماما "
لا ترى لنفسها حولا " ولا قوة ، فالثروة قد تكدست عند فئة قليلة ، والأغلبية الساحقة
تعاني الجوع والحرمان وتعتمد في حياتها على الرزق أو العطاء الشهري الذي
يقدمه الخليفة وأعوانه ، وليس من مصلحة أحد من هذه الأغلبية أن يغامر بعطائه
ورزقه ، وأن يدخل في معركة فاشلة مع الخليفة وأعوانه ! لذلك استمرأت الأمة
القعود وسوغت ذلها وعجزها عن مواجهة الطغاة ، فعند ما حدثت مذبحة كربلاء
بكت عيون الأمة حسينا " بدموع من دم ، وأدركت أن الساحة قد خلت نهائيا " من
فارسها المرتجى ، وأدركت أكثرية الأمة أو هكذا أقنعت نفسها بأنها لا تملك إلا
البكاء بصوت منخفض حتى لا يسمعها خليفة البطون وأعوانه فيغضبون ويقطعون
مساحة للحوار — صفحة 67
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٦٧