الرسالات ، ولأنه لا ينبغي أن تخلو الأرض من قائم بأمر الله ، وقائد للشيعة المؤمنة
فقد بين رسول الله أن الأئمة من بعده اثنا عشر إماما " ، أولهم علي بن أبي طالب
وآخرهم محمد بن الحسن المهدي المنتظر ، وجميعهم من ذرية النبي ومن صلب
علي وقد اختارهم الله ، تعالى ، وأعدهم وأهلهم للإمامة والولاية ، بحيث يكون كل
واحد منهم هو الأوحد في زمانه ( أي الأعلم والأفهم والأتقى والأقرب لله ولرسوله
وأفضل أهل زمانه ) . وأمر الله رسوله أن يبين للمسلمين أنه أولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وأن عليا " بن أبي طالب بعد وفاة الرسول هو الأولى بالمؤمنين من
أنفسهم ، وأن الحسن من بعد وفاة علي ، هو أولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأن
الحسين من بعد وفاة الحسن هو الأولى بالمؤمنين من أنفسهم ، وأن كل واهد من
التسعة الآخرين هو الأولى بالمؤمنين من أنفسهم وأن كل واحد منهم هو أحد
الثقلين في زمانه ، فلا تدرك الهدى إلا به وبالقرآن معا " ، ولا تتجنب الضلالة إلا به
وبالقرآن معا " ، وإن التمسك بالاثنين معا " فرض عين على كل مؤمن ومؤمنة . ولا
يلزم بموالاتهم إلا المؤمنون ، فموالاتهم هي مقياس الإيمان والدليل عليه ،
وأتباعهم هم الشيعة المؤمنة حقا " ومعاداتهم هي مقياس الفسوق والعصيان ،
وأعداؤهم امتداد لشيع الأولين .
الإجماع على صحة عدد الأئمة
لقد أجمع أهل الملة على أن عدد الأئمة من بعد النبي هو اثنا عشر إماما " ولا
خلاف عند شيعة أهل بيت النبوة في صحة هذا العدد وصحة صدوره عن رسول
الله ، فالشيعة ترسله إرسال المسلمات ، كذلك فإن الشيع أو أهل السنة يؤكدون
صحة هذا العدد ، ويؤكدون صدور الحديث عن رسول الله ( 1 ) .
لم ينجح أهل السنة في ترويض هذا النص أو تطبيقه على الواقع التاريخي .
أما شيعة أهل بيت النبوة فقد جزموا بأن الأئمة الاثني عشر الذين عناهم رسول الله هم :
هامش
( 1 ) راجع : صحيح البخاري ، 6 / 264 ح 2769 ، وصحيح الترمذي ، 4 / 424 ، وسنن أبي داود ،
4 / 106 ح 4279 ، وكنز العمال ، 12 / 24 ح 23861 .