وقوم ابن حجر حديث الثقلين فقال ( 1 ) : ( ثم اعلم أن لحديث التمسك
بالثقلين طرقا " كثيرة وردت عن نيف وعشرين صحابيا " ) ( 2 ) .
وحديث الثقلين هو مقطع من خطبة الرسول التي ألقاها في غدير خم أمام
مئة ألف مسلم على الأقل بعد عودته من حجة الوداع . وقد ورد في هذا المقطع بعد
قرار تنصيب الإمام علي بن أبي طالب أميرا " للمؤمنين ووليا " للمسلمين من بعد النبي .
الربط المحكم بين ولاية النبي وبين التمسك بالقرآن والتمسك بأهل بيت النبوة
في غدير خم ، سأل رسول الله الجمع الحاشد الذي ضم أكثرية المسلمين :
1 - ( ألستم تعلمون أني أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قال المسلمون : بلى ) .
2 - قال : ( ألستم تعلمون أني أولى بكل مؤمن من نفسه ؟ قال المسلمون : بلى ) .
3 - قال : ( أيها الناس إني وليكم . قال المسلمون : صدقت ) .
4 - : ( أيها الناس ، من وليكم ؟ قال المسلمون ، ثلاثا " : الله ورسوله ) .
بعد هذا كله أخذ الرسول بيد علي بن أبي طالب ثم قال :
1 - ( من كنت مولاه فعلي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) .
2 - ( هذا وليي وأنا موال من والاه ومعاد من عاداه ) .
3 - ( من كان الله ورسوله وليه فهذا علي وليه ، اللهم وال من والاه وعاد من
عاداه ) .
4 - ( أيها الناس ، إن الله مولاي وأنا ولي المؤمنين ، وأنا أولى بهم من أنفسهم ،
فمن كنت مولاه فهذا علي مولاه ، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه ) ( 3 ) .
بعد إعلان تنصيب الإمام علي مباشرة جاء مقطع حديث الثقلين ، وتلاحظ
هامش
( 1 ) الصواعق المحرقة ، ص 148 .
( 2 ) راجع : ينابيع المودة للقندوزي ، ص 296 .
( 3 ) راجع : بالترتيب ، وعلى سبيل المثال : الرياض النضرة للطبري ، 2 / 23 ، وخصائص أمير
المؤمنين للنسائي ، ص 21 و 93 ، والفصول المهمة لابن الصباغ المالكي ص 24 ، والحاوي
للفتاوي للسيوطي ، 1 / 22 ، والبداية والنهاية لابن الأثير ، 5 / 212 ، وينابيع المودة للقندوزي
الحنفي ، ص 37 .