أن الرسول الله ربط ولاية علي بولايته ، وربط ولايته بولاية الله فمن يوالي عليا " بعد
وفاة النبي فقد والى النبي ، ومن والى النبي فقد والى الله . ومن رفض ولاية علي ،
فقد رفض ولاية رسول الله ، من رفض ولاية رسول الله فهو كافر كائنا " من كان .
كذلك ربط الولاء للثقلين معا " ، فالقرآن ثقل وأهل بيت النبوة ثقل آخر ،
فالتمسك بالقرآن وحده لا يكفي ، فالقرآن له وجوه متعددة ، وأئمة أهل بيت النبوة
هم وحدهم الذي يعلمون علم اليقين الوجه المطلوب . ومن جهة ثانية ، فإن القرآن
شريعة وأهل البيت قيادة وعلم ونقطة تجمع للشيعة المؤمنة ، والقيادة لا تغني عن
الشريعة ، والشريعة لا تغني عن القيادة ، فأحدهما يكمل الآخر .
تجذير حديث الثقلين :
دين الإسلام كله يقوم على ثقلين : الأول رسول الله والثاني كتاب الله .
فليس مسلما " من يؤمن بالرسول ولا يؤمن بالقرآن ، وليس مسلما " من يؤمن بالقرآن
ولا يؤمن بالرسول فحتى يستقيم إسلام أي شخص مسلم وإيمانه يتوجب عليه أن
يؤمن بالاثنين معا " ، أي بالقرآن الكريم شريعة أو قانونا " نافذا " ، وبمحمد رسولا "
ومبلغا " لهذه الشريعة وإماما " ووليا " وقائدا " له ولجميع المسلمين ، فإن لم يؤمن بذلك
فإنه ليس مسلما " . فلو قال أحد المسلمين إنه مؤمن بالقرآن ، ولكنه لا يؤمن بمحمد
فهو كافر ، ولو قال أنه مؤمن بمحمد ولكنه لا يؤمن بأن القرآن من عند الله فهو كافر
بلا خلاف ولو قال إنه مؤمن بالقرآن ، ومؤمن بمحمد رسولا " ، ولكنه لا يقبل أن
يكون محمد أمامه وقائده ووليه ، وهو يفضل ولاية أبي بكر أو عمر أو عثمان أو أبي
سفيان على ولاية الرسول فهو كافر أيضا " . فالإسلام الحقيقي يقوم على ركنين :
الركن الشخصي المتمثل بالقيادة أو الإمامة أو الولاية ، ويمثلها الرسول حال حياته
والقائم الشرعي مقامه بعد وفاته . ومبدأ الثقلين مبدأ عام يشكل امتدادا " لمبدأ
الرسالة . فكل رسول من الرسل كان في زمانه ثقلا " ، وشكلت التعليمات الإلهية
الثقل الآخر ، وأتباعه المخلصون هم الشيعة المؤمنة . وقد اكتسبوا صفة الشيعة
المؤمنة لأنهم آمنوا بالثقلين ( أي رسول ذلك الزمان والتعليمات الإلهية ) والإسلام
الذي جاء به رسول الله محمد يقوم على ثقلين أيضا " : الثقل الشخصي المتمثل
برسول الله والثقل التشريعي المتمثل بالتعليمات الإلهية أي القرآن الكريم . وفي كل
مساحة للحوار — صفحة 35
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٥