زمان يوجد الثقلان معا " ، ولا غنى لأحدهما عن الآخر فهما متكاملان . فلا بد من
وجود شخص يقوم مقام النبي لإمامة الشيعة المؤمنة - التي لم يخل مجتمع منها قط
- وقيادتها وولايتها بغض النظر عن القلة أو الكثرة ، فيكون هذا الشخص بمثابة علم
للهدى ونقطة تجمع واستقطاب لمعتنقيه وطلابه ، ورمز لطاعة الله فتكون طاعته
كطاعة الله ، ومعصية كمعصية ( من يطع الرسول فقد أطاع الله ) [ النساء / 80 ] ويكون
هو القائم بأمر الله ، وقائد الدعوة إليه ، والإمام أو الولي أو رئيس الدولة إن
تمخضت الدعوة عن دولة . والأهم من ذلك أن هذا الشخص ( الرسول أو القائم
الشرعي مقامه ) هو وحده الذي يفهم التعليمات الإلهية فهما " قائما " على الجزم
واليقين ، وهو المؤتمن على هذه التعليمات ودقة فهمها وتبليغها ، وسياسية الشيعة
المؤمنة وفق أحكامها . وبالضرورة فإن هذا الشخص أو ( الثقل ) ( أي الرسول أو
القائم الشرعي مقامه ) يجب أن يكون الأعلم بالتعليمات الإلهية ، في زمانه ،
والأقرب إلى الله ، وأصلح الموجودين وأفضلهم في ذلك الزمان ، ليكون جديرا "
بالإمامة والقيادة ومؤتمنا " على الأمر الإلهي . وبتعبير أدق ( يجب أن يكون معدا "
ومؤهلا " إلهيا " ) للقيام بما هو منوط به . وهذه المؤهلات توافرت في جميع الرسل
السابقين وتوافرت في أوصيائهم . وهي متوافرة ، بالضرورة ، في رسول الله خاتم
الرسل وفي وصيه علي بن أبي طالب ، والأوصياء الأحد عشر ( الأئمة من بعده ) .
هذا هو الثقل الشخصي في دين الإسلام عبر تاريخه الطويل من لدن آدم عليه
السلام إلى يومنا هذا . أما الثقل الآخر وهو التشريعي المتمثل بالتعليمات الإلهية
( يهدون بأمرنا ) [ الأنبياء / 73 ] فقد استقر بصورة نهائية في القرآن الكريم .
الثقل الشخصي من بعد الرسول : اثنا عشر إماما "
لقد رأينا أن رسول الله قد أعلن ، في غدير خم وأمام جمع من المسلمين لا
يقل عن مئة ألف مسلم ، أن عليا " بن أبي طالب هو الولي من بعد النبي ، لأن الله
سبحانه وتعالى قد اختاره وأهله وأعده ليكون ولي المؤمنين وأميرهم وإمامهم
وقائدهم وسيدهم والمبين لما اختلفوا فيه من بعد النبي ، وبالتالي فإنه لن يؤدي عن
النبي إلا النبي أو علي كما سنثبت ذلك . ولأن رسول الله آخر الرسل ورسالته آخر
مساحة للحوار — صفحة 36
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣٦