الفصل الثالث
تدبير النبي وتدبير الشيع العربية
علم النبي اليقيني بما تدبره الشيع العربية
كان النبي الكريم على علم يقيني بكليات ما يجري في الخفاء وتفاصيله
وبتوجهات الحركة العامة للأحداث . فقد وضع الله تعالى أمام نبيه صورة متكاملة
للماضي والحاضر والمستقبل ، وقد حوت هذه الصورة أدق التفاصيل . كان النبي
يعلم أن الشيع وفتنتها المظلمة تنتظر موته لتبطش بطشتها الكبرى ، فتعيد ترتيب كل
شئ حسب سيرته الجاهلية الأولى ، ولكن بلباس الإسلام . وكان يعلم أن النوايا
الجرمية قد تشكلت بالفعل ، وأخذت صورتها النهائية في قلوب قادة الشيع
وضمائرهم ، وهو يعلم حجم تأثيرها على سير الأحداث ، لأن هذه الشيع شكلت
الأكثرية الساحقة من أفراد المجتمع الإسلامي . ومما زاد الأمر تعقيدا " أن هذه
الأكثرية تتلفظ بالشهادتين ، وتقوم ظاهريا " بكل ما يطلبه الإسلام منها ، وتظهر
الرضي بقيادة النبي وولايته وقبولهما ، وتتظاهر بالالتزام التام بكل أوامره وتوجيهاته
في الوقت الذي تخفي فيه نواياها الجرمية ، وتخفي فيه الحقد على محمد وآل
محمد ، والكفر بكل ما جاء به وما يرمز إليه . ولكن هذا العلم اليقيني الدقيق لم
يتأت للنبي نتيجة تحليله الشخصي الدقيق للموقف فحسب ، وإنما هو علم إلهي
سابق لوقوع الأحداث اختص الله به تعالى نبيه ، ما يجعل استعمال القوة - على
فرض وجودها - غير مسوغ وفق قواعد العدل الإلهي ، فكيف يعاقب النبي على
نوايا جرمية ! ؟ صحيح أن هذه النوايا قد أخذت صورتها النهائية ، ولكنها ما زالت
مخفية في قلوب أصحابها ! وكيف يعاقب النبي الشيع على أفعال لم تدخل حيز
التنفيذ ولم تقع بعد ! ؟ وهذا أمر لا يتفق مع طبيعة العدل الإلهي ، ولا مع طبيعة
شخصية الرسول ، وطبيعة الدولة التي يقودها .
النبي يكشف مؤامرة الشيع ويفضح أهدافها وقياداتها
كشف الرسول لأمته وجود مؤامرة على الشرعية الإلهية ، وأن المتآمرين
ينتظرون موته لينقضوا الإسلام عروة عروة بدءا " من نظام الحكم وانتهاء بالصلاة .
مساحة للحوار — صفحة 31
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٣١