النبوة خطر مشترك على الجميع لأن همهم منصب على استرجاع منصب الخلافة
من المسلمين ، والاستحواذ عليه والتفرد به من دون الناس ! لذلك يتوجب على
الأمة الحذر الشديد من مطامعهم ، والحذر كل الحذر من شيعتهم ; لأن أهل البيت
من دون شيعة تلتف حولهم لن يشكلوا خطرا " على الأمة الإسلامية ، فمصدر الحظر
هو الشيعة ، لأن الأمر مستقر ، والفتنة نائمة والشيعة يريدون أن يوقظوها من نومها
العميق ! وقد لعن رسول الله من أيقظ الفتنة وهي نائمة . إذا " فشيعة أهل البيت
ملعونة ! ومن واجب الرعية أن تقاومها وتلعنها حتى يرضى الله ورسوله عنها .
واستجابت الأكثرية الساحقة من الأمة فلعنت الشيعة وعدتها العدو اللدود للأمة
بجرم التعاطف مع أهل بيت النبوة ! وقد تسامح خلفاء البطون وأولياؤهم مع اليهود
والنصارى وعاملوهم برفق ورحمة بدعوى أنهم أهل الكتاب ، وعاملوا إخوانهم من
المسلمين الذين تعاطفوا مع أهل بيت النبوة بمنتهى القسوة والفظاظة ، فصار
النصراني ، أو اليهودي ، أحب إلى قلوب العامة من رجل يتشيع لأهل بيت محمد !
أسباب هذا النجاح المنقطع النظير
دولة البطون ، كأي دولة أخرى ، لها رئيسها ووزراؤها ، ولها حكام أقاليمها ،
بيدها المالية ومواردها ومختلف الإمكانيات ، ولها جيشها الكبير الذي يتقاضى
رواتبه من خزانتها ، ويخضع تماما " لأوامر قيادتها فينفذها من دون إبطاء ، ولها أيضا "
مدارسها وجامعاتها ومعاهدها التي تتولى الإشراف الكامل عليها ، ولها جهازها
الإعلامي الخاص بها الذي يعمل تماما " وفق توجيهاتها .
وتتميز دولة البطون من رأي دولة أخرى بأنها كانت دولة عائلية أو قبلية من
جميع الوجوه ، فقائدها وكبار رجالاتها وولاتها من قريش ، أو من أبناء قبائل أخرى
أثبتوا ولاءهم لدولة البطون واقتناعهم بعقيدتها السياسية . فكانت دولة البطون
منسجمة باللحمة القبلية ومسلحة بالدين ، ما يجعل من طاعتها واجبا " دينيا " ! ثم إنها
كانت دولة فتية ومنظمة ، فطرق جباية المال معروفة وطرق إنفاقه معروفة . وكان
المال عصب الحياة عمليا " ، وكانت الأكثرية الساحقة من الرعية تأخذ أرزاقا " أو عطاء
من الدولة ، وكان هذا الرزق أو العطاء حقا " خالصا " للمسلم يأخذه من رسول الله من
مساحة للحوار — صفحة 270
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٧٠