النجاح المنقطع النظير
نجحت دولة البطون نجاحا " منقطع النظير في جعل المنهاج التربوي
والتعليمي الذي اخترعه خلفاؤها عقيدة خاصة للأكثرية الساحقة من أفراد الرعية
الإسلامية ، مثلما نجحت في إظهار أهل بيت النبوة وشيعتهم القلة بمظهر الشواذ
المبتدعة ، على حد تعبير ابن خلدون !
وصار هذا المنهاج مفتاح الدنيا والآخرة ، فإذا أردت الدارين فعليك بمنهاج
دولة البطون ! ونجحت دولة البطون في مزج منهاجها التربوي والتعليمي بالدين
الإسلامي ، وألقت في روع المسلمين أنه المنهاج الديني الإسلامي ، وأنه لا يوجد
للإسلام سواه . ونجحت في إقناع الرعية والعالم بأنه دين الإسلام الذي جاء به
محمد رسول الله وجهان لعملة واحدة ! ونجحت في تسويق الاثنين معا " ; فإما أن
تأخذ دين الإسلام ومنهاج دولة البطون معا " فتكون مسلما " ومن أهل الجنة ، أو تترك
الاثنين معا " فتكون مجرما " أو من أهل النار !
ونجحت دولة البطون في إقناع الأكثرية الساحقة من المسلمين بأن خلفاءها
هم خلفاء رسول رب العالمين طاعتهم كطاعة الرسول ، ومعصيتهم كمعصية
الرسول ! وأن الله قد اختارهم لقيادة الأمة وخلافة الرسول ، فهم ثمرة الإرادة الإلهية
والقضاء الإلهي ، ولا راد لقضائه على حد تعبير معاوية ! فما كان للخلفاء أن يخلفوا
الرسول لولا إرادة الله وقضاؤه ! ونجحت دولة البطون في إقناع الأكثرية الساحقة
من الأمة بأن خلفاءها هم أقرباء النبي وأبناء عشيرته قريش ، وأن الهاشميين ليسوا
سوى بطن من بطون قريش ال 25 ، ونصيبهم بمحمد ليس أكثر من نصيب أي بطن
من بطون قريش وأن الخلاف مع الهاشميين قد حسمه الله تعالى لصالح البطون
فأعطى البطون الملك وحرم الهاشميين !
ثم إنه تعالى قد خص الهاشميين بالنبوة ، والنبوة شرف عظيم ، وحرم بقية
البطون من هذا الشرف ، فهل من العدل أن يأخذ الهاشميون النبوة والخلافة معا "
وأن يحرموا البطون من هذين الشرفين معا " ، وهم أبناء عمومة ؟
ونجحت دولة البطون في إقناع الأكثرية الساحقة من الأمة بأن أهل بيت
مساحة للحوار — صفحة 269
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٩