أو مواطن أن يتشيع لأهل بيت النبوة ، أو لبني هاشم ، ومحظور عليه أن ينشر
فكرهم وآراءهم ، كما تنشر أفكار الفئات والجماعات الأخرى وآراؤها ! لماذا ؟ لأن
هذا النشر يعد إثارة للنعرات الطائفية ، ما يعرض الوحدة الوطنية الداخلية للخطر !
وأتباع جميع المذاهب ، والمتشيعون والمتحزبون لكل الرجالات والفئات ،
وأتباع كل الديانات ، يمارسون جميع نشاطاتهم وشعائرهم ، ويجهرون بمعتقداتهم
بكل حرية من دون مضايقة من أحد ، ومن دون استغراب أحد ! الحزبي القومي ،
الحزبي الديني ، المسيحي ، اليهودي ، البوذي جميعهم أحرار في ممارسة
معتقداتهم والجهر بها ، ولا تشكل ممارساتهم أو جهرهم أي خطر على الأمن
الداخلي أو الخارجي للمجتمع ، والمكبوت الوحيد والمضطهد الوحيد هو الذي
يتشيع لأهل بيت النبوة ، أو يسير على مذهبهم ، أو يحاول أن يهجر بفكرهم ! لأن
هذا يثير الاستغراب ، ويولد الحساسية والنفور !
والملفت للانتباه أن هذا الكبت والاضطهاد والحجر على حريات أتباع
مذهب أهل بيت النبوة لم يكن نتيجة لعمل السلطة الحاكمة في أي بلد إسلامي ،
وإنما هو نتيجة تعصب وحساسية المتدينين من شيعة الخلفاء أو أهل السنة ، فما
زالت نفوسهم مسكونة بالمنهاج التربوي والتعليمي الذي أشربهم إياه الخلفاء ،
وهم يعتقدون حتى الآن في ( عالم لا وعيهم ) أن أهل بيت النبوة وشيعتهم يشكلون
خطرا " على خلفاء البطون ! وهم في عالم ( اللاوعي ) ما زالوا يعتقدون أن نظام
الخلافة ما زال قائما " ! وهذا برهان قاطع على عمق استيعابهم للمنهاج التربوي
والتعليمي الذي أو دعته دولة البطون كل عبقريتها وكيدها ، وكل قدرتها على
التخطيط ، فأظهرت أصحاب الحق الشرعي ( أهل بيت النبوة ) بمظهر من ينازع
الأمر أهله ! وبمظهر الجائعين للسلطة والجاه ! والساعين لشق عصا الله ، وتفريق
الجماعة ، وخراب الدين ! وأظهرت شيعة أهل بيت النبوة والمتعاطفين مع قضيتهم
العادلة بمظهر أعداء الإسلام الذين لا هم لهم إلا هدمه متسترين بالتشيع والتحزب
والتعاطف مع أهل بيت النبوة !
مساحة للحوار — صفحة 268
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٨