الأستاذ ، وتقدمون العلماء العاديين على أئمة أهل بيت النبوة ؟ لكان جوابهم جاهزا " :
تلك سنة سنها الخلفاء ، في الأمور السياسية والفقهية ، فلقد قدموا على أهل بيت
النبوة من هم دونهم مرتبة وعلما " وشرفا " ونسبا " ، لمصلحة رأوها في هذا التقديم .
فإذا سألتهم : ما هي هذه المصلحة رعاكم الله ؟ أغلقوا باب الحوار وظنوا بك الظنون !
مذهب أهل بيت النبوة
مذهب أهل بيت النبوة هو الإسلام اليقيني كما تلقوه عن جدهم رسول الله
الذي عاشوا وإياه طوال حياته المباركة في بيت واحد وتحت سقف واحد . وقد
سمي بالمذهب الجعفري نسبة إلى جعفر الصادق ، الإمام الذي آل إليه علم أهل
بيت النبوة ، وتمشيا " مع العرف الذي ساد آنذاك بنسبة المذهب إلى أستاذه
ومرجعه المعاصر . ولم يتوقف الإمام جعفر الصادق يوما " عن القول : ( حديثي
حديث أبي ، وحديث أبي حديث جدي وحديث جدي حديث رسول الله ، وحديث رسول الله
قول الله ) . كان يقول ذلك علنا " على رؤوس الأشهاد ! ومع هذا فإن دولة الخلافة
حظرت هذا المذهب رسميا " مع علمها بأنه مذهب أهل بيت النبوة ومذهب النبي
يقينا " ، ومع علمها بأن جعفر الصادق هو أستاذ أصحاب المذاهب الأربعة التي
اختارتها مذهبا " رسميا " للدولة ! وذلك تنفيذا " لسنة الخلفاء بتقديم المفضول على
الأفضل ومراعاة لمصلحة المسلمين ! وهكذا صار مذهب أهل بيت النبوة ممنوعا " ،
وصارت مرجعيتهم غير معتبرة ، وصار الذين يتمذهبون بمذهبهم شذاذا " ومبتدعة
على حد تعبير ابن خلدون !
علم النبوة والبيان النبوي الأمثل
لم تكتف دولة البطون بحصر المراجع بأربعة ولا بحصر المذاهب الفقهية
بالمذاهب الأربعة ، وحظر ما سواها وعدم اعتباره ، بل زكت الأحاديث النبوية التي
رواها ستة من العلماء وباركتها ، وشهدت بأن الأحاديث الواردة في مؤلفات أولئك
العلماء الستة هي الأحاديث الصحيحة والموثوقة ، وهي قمة ما وصل إلينا من علم
النبوة ومن البيان النبوي . ولا تخفى أهمية شهادة دولة الخلافة وعلمائها ، في ثبيت
كتب السنة الستة التي عرفت فيما بعد بالصحاح واعتبارها ، وهي :
مساحة للحوار — صفحة 265
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٥