هؤلاء المراجع الأربعة وأن يعتمدوا فقههم في الأمور الدينية والدنيوية . ثم أغلق
باب الاجتهاد رسميا " ، وعلى العقل المسلم أن يبقى دائما " ضمن الدوائر الفقهية
والعقلية التي رسمها أصحاب المذاهب الأربعة . ومع مرور الزمن دخل المسلمون
في هذه المذاهب الأربعة زرافات ووحدانا " ، ولم يبق خارجها إلا أهل بيت النبوة
وشيعتهم الذين بقوا على مذهب أهل بيت النبوة الذي تعلموه من أهل البيت ، وهو
الإسلام أو مذهب النبوة الذي ورثوه من رسول الله ( 1 ) .
أهل بيت النبوة وأصحاب المذاهب الأربعة
أصحاب المذاهب الأربعة علماء أفاضل حقيقة ، ولكنهم لا يقاسون بأهل
بيت النبوة لا نسبا " ولا شرفا " ولا علما " ولا دينا " ، لأنهم باختصار شديد ليسوا أحد
الثقلين ، وليسوا ذوي القربى الذين فرض الله مودتهم في الكتاب ، ولم يشهد الله
لهم بالطهارة وذهاب الرجس عنهم ، ثم إنهم ليسوا ورثة العلم والبيان النبوي ، ولم
ينتقل هذان إليهم بالطرق اليقينية الموثوقة التي انتقلا فيها إلى أهل بيت النبوة .
إضافة إلى ذلك ، فإن أهل بيت النبوة أساتذة أصحاب المذاهب الأربعة ،
فقد انقطع أبو حنيفة إلى مجلس الإمام جعفر الصادق طوال عامين ، وطالما ردد
جملته المشهورة : ( لولا السنتان لهلك النعمان ) . يقول ابن طلحة الشافعي :
( واستفاد من الإمام جعفر الصادق جماعة من أعيان الأمة وأعلامها مثل مالك بن
أنس وأبو حنيفة ) . وقال ابن حجر ( 2 ) : وروى عن الإمام جعفر الصادق جماعة
من الأئمة الكبار ( كيحيى بن سعيد ، وابن جريج ومالك ، والسفياني وأبي حنيفة ) .
وإذا أخذنا بعين الاعتبار أن الشافعي من تلاميذ مالك بن أنس ، وأحمد بن حنبل من
تلاميذ الشافعي فمعنى ذلك أن الإمام جعفر الصادق هو أستاذ أصحاب المذاهب
الأربعة الذين اقتدى بهم أهل السنة أو شيعة الخلفاء .
وإذا جاز لنا أن نسأل دولة البطون : بأي مسوغ تقدمون التلاميذ على
هامش
( 1 ) راجع كتابنا الخطط السياسية ص 170 - 171 .
( 2 ) في الصواعق المحرقة ص 30 .