الإمام علي ، ويأخذون برأيه وبعضهم كان يقول ( اللهم إني أعوذ بك من معضلة
ليس فيها أبو حسن ) ، كما هو مشهور . لكنهم كانوا يستشيرونه في المعضلات
النادرة التي لم تقو علومهم واجتهاداتهم على إيجاد حل لها ، وبالصدفة . ومع
هذا ، فإن المسند الشرعي لقبول حلول الإمام علي لتلك المعضلات ليس هو فهمه
أو رأيه وإنما تبني الخليفة له ، فمن دون هذا التبني يصبح عديم الفائدة والجدوى !
وقد سار موكب الأمة بقيادة الخلفاء عبر التاريخ متجاهلا " بالكامل وجود أهل
بيت النبوة ، ووجود علمهم الخاص المميز ، ووجود فقههم ! ولم يستشهد بهذا
العلم إلا لغاية محددة هي إثبات شرعية عمل الخلفاء وسننهم . خذ على سبيل
المثال ( القبض على اليدين ) في الصلاة . الشافعي وأبو حنيفة وابن حنبل وأتباعهم
يقبض كل واحد منهم على يديه أثناء الصلاة ( أي يمسك رسغ اليسرى باليد
اليمنى ) . بينما مالك وأهل البيت وشيعتهم يرسلون اليدين أثناء الصلاة ! فشرعية
عدم القبض على اليدين وإرسالهما لا تستمد من فعل أهل بيت النبوة بل من فعل
مالك صاحب المذهب المشهور ومن فعل أتباعه ! ويستدل الإمام مالك على
صواب فعله بفعل أهل بيت النبوة ; فلو أن مسلما " من أتباع مالك صلى في مسجد
من مساجد المسلمين ، وهو مرسل يديه وغير قابض عليهما للفت أنظار الجميع ،
ولانهالوا عليه بالسؤال بعد انتهاء صلاته ، فإذا قال إنه مالكي ( من أتباع مالك ) نجا ،
وصار فعله أمرا " طبيعيا " ! أما إذا قال إنه من شيعة أهل بيت النبوة ومن أتباع مذهبهم
يجن جنون الجميع ويستنكرون بشدة دخوله إلى المسجد وصلاته فيه ! ومن
الممكن أن يطردوه بحجة أنه من الروافض ( الذين رفضوا قيادة الخلفاء
ومرجعيتهم ) ، أو بحجة أنه من الملاحدة المشركين ! مع أن هذا المسلم يتلو القرآن
الذين يتلونه ، ويؤدي العبادات نفسها كم يقرونها يفردونها ؟ ؟ ؟ . ومع أنه مسلم مثلهم ،
والفرق بينهم وبينه أنهم يتبعون أحد المذاهب الأربعة وهو يتبع مذهب أهل بيت
النبوة ! أو هم يقتدون بأصحاب المذاهب الأربعة التي اعتمدها متأخرو الخلفاء ،
وصاحبنا يقتدي بأهل بيت النبوة ; هذا هو الفارق الدقيق .
واستطرادا " فقد رأت دولة الخلفاء أن ترك الباب مفتوحا " أمام تعدد المذاهب
والمراجع أمر غير عملي ، والأنسب أن تختار عددا " منها وتفرضه بالقوة على
مساحة للحوار — صفحة 262
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٢