الرعية ، وتلغي ما عداه . هكذا كان ، فاختارت دولة الخلافة أربعة مذاهب ، وأمرت
أفراد الرعية بالتمذهب بواحد منها . ولم تقبل شهادة أي إن لم يفعل ذلك كما
ذكر المقريزي في خططه . ومع ضغط الدولة ونفوذها ، تحولت هذه المذاهب
الأربعة إلى مذهب رسمي لدولة البطون له أربعة وجوه ، وتحول أصحاب هذه
المذاهب إلى مراجع فقهية لدولة البطون ورعيتها وتلاشت المذاهب الأخرى التي
كانت موجودة ، أو احتفظت ببقائها بصعوبة وسرا " ، وعتمت وسائل أعلام دولة
الخلافة على المراجع الفقهية الأخرى ، فنسيهم الناس ، أو تناسوهم ومن جملة
هذه المذاهب التي نسيها الناس أو تناسوها مذهب أهل بيت النبوة ، ومرجعية أهل
البيت الفقهية ! فقد صار هذا المذاهب محظورا " شأنه شأن غيره من المذاهب التي
حظرت ، وصارت مرجعية أهل البيت مغمورة شأنها شأن غيرها من المراجع التي
غمرت .
المذاهب التي اعتمدتها دولة الخلفاء
اعتمدت دولة الخلافة أربعة مذاهب ، وأقرت بمرجعية واضعيها وهي :
1 - المذهب الحنفي ، وقد سمي باسم صاحبه أبو حنيفة ، عتيك بن زوطي
المعروف بالنعمان بن ثابت ، المتوفى سنة 150 ه / 767 م .
2 - المذاهب المالكي نسبة إلى مالك بن أنس ، المتوفى سنة 179 ه / 795 م .
3 - المذهب الشافعي نسبة إلى محمد بن إدريس الشافعي ، المتوفى سنة
204 ه / 820 م .
4 - المذهب الحنبلي نسبة إلى أحمد بن حنبل ، المتوفى سنة 241 ه / 855 م .
وتفرعت عن الحنابلة فرقة تبعت أحمد بن عبد الحليم ، المتوفى سنة
726 ه / 1325 م ، وهو المعروف بابن تيمية ، وعرفت بالسلفية .
وتفرعت عن السلفية فرقة عرفت بالوهابية نسبة إلى محمد بن عبد الوهاب
المتوفى سنة 1206 ه / 1791 م .
وصارت هذه المذاهب مذهبا " رسميا " لدولة الخلافة ، وصار أصحابها
مرجعيات معتمدة من قبل هذه الدولة التي طلبت من الناس ، رسميا " ، أن يقلدوا
مساحة للحوار — صفحة 263
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٣