ملتوية ، استبعاد أهل بيت النبوة عن القيادة والمرجعية إلى الأبد ، وذلك عبر
المنهاج التربوي والتعليمي الذي غذت به دولة البطون العامة والخاصة من
المسلمين ، ونجا منه أهل بيت النبوة والقلة التي تشيعت لهم ، وآمنت بحقهم
بالقيادة والمرجعية ! وهذه القلة تنمو لأنها مرتبطة بالدين والعقل والآخر بينما ترث
الكثرة الساحقة من المسلمين قناعات المنهاج التربوي والتعليمي لدولة البطون كما
ترث الممتلكات ، وتتمسك بهذا المنهاج تمسكها بالذهب والفضة لأنه جزء من
ممتلكاتها ، وجزء من تركة الأباء والأجداد ، فضلا " عن كونه يمثل سنن الخلفاء التي
صارت ، بقدرة قادر ، سننا " شرعية إسلامية ، في الوقت الذي عطلت فيه السنن
الشرعية التي سنها الله ورسوله !
القيادة التي يقبلها شيعة الخلفاء
يقبل الخلفاء وشيعتهم قيادة أي رجل من بطون قريش لأنهم أقارب النبي ،
شريطة ألا يكون من أهل بيت النبوة ، أو من بني هاشم أو بني المطلب ! ( لأن
الهاشميين والمطلبيين هم الذين احتضنوا النبي ووقفوا معه أثناء صراعه مع بطون
قريش ) !
ويقبل الخلفاء وشيعتهم قيادة رجل من الأنصار ، ولكنهم لا يقبلون قيادة أهل
بيت النبوة ! انظر إلى قول عمر ، مع وجود علي بن أبي طالب : ( لو كان معاذ بن
جبل حيا " لوليته واستخلفته ) ، بحجة أنه عالم ! يقول هذا مع وجود عالم العلماء علي !
ويقبل الخلفاء وشيعتهم قيادة رجل من الموالي . أنظر إلى قول عمر ، وهو
على فراش الموت : ( لو كان سالم مولى أبي حذيفة حيا " لوليته واستخلفته ) . وسالم
هذا من الموالي ولا يعرف له نسب في العرب ، ومع هذا يقدمه على علي بن أبي
طالب ابن سيد قريش وابن عم النبي ، وزوج ابنته ووالد سبطيه ، وفارس الإسلام
وولي من كان النبي وليه بالنص !
ويقبل الخلفاء وشيعتهم قيادة رجل من الترك فقد قبلوا خلافة العثمانيين ،
واعتبروا الخلفاء العثمانيين خلفاء لرسول رب العالمين ! مع وجود أهل البيت
ويقبلون قيادة الشركس ، وغيرهم ممن لا يعرفون لهم أصلا " ، فقد قبلوا قيادة
مساحة للحوار — صفحة 260
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص٢٦٠