وماذا فعل الرسول بالمسلمين الذين تأمروا على قتله بعد عودته من غزوة
تبوك ؟ وماذا فعل ببطون قريش عندما دخل عاصمة الشرك فاتحا " ؟ وماذا فعل لعمر
بن الخطاب وزعماء بطون قريش عندما دخلوا عليه داره وحالوا بينه وبين كتابة ما
يريد ، وقالوا له : أنت تهجر ولا حاجة لنا بوصيتك ، لأن القرآن يكفينا ؟ هذه بعض
مواقف نظام حكم النبي من المعارضة ( 1 ) .
وماذا فعل الإمام علي بالخوارج ؟ كانوا يشتمونه ويتهمونه بالكفر ، ويتحرشون
به . وكان أصحاب الإمام يتميزون غضبا " من تصرفاتهم ، ولكن الإمام اتسع بهم ،
وأمر أصحابه بأن يتركوهم ليقولوا ما يشاؤون ، حتى إذا أفسدوا في الأرض أو قاتلوا
تحرك الإمام ليوقف فسادهم ، وليضع حدا " لقتالهم . لهم يقاتلهم لأنهم يعارضونه ،
إنما قاتلهم لأنهم تجاوزوا منطق المعارضة إلى منطق الإفساد ، لم يحاربهم انتقاما "
إنما حاربهم استصلاحا " لهم . وماذا فعل الإمام علي بعائشة وطلحة والزبير ؟ لقد
أعاد عائشة معززة مكرمة وحتى لا يردعها أمر النساء بأن تلبس لباس العسكر
وترافق أم المؤمنين الخارجة عليه إلى مقر إقامتها في المدينة ، وأرسل معها أخاها
محمدا " بن أبي بكر ! وماذا فعل الإمام علي للأمويين الذين انخرطوا في جيش عائشة
وطلحة والزبير ، ألم يكن مروان بن الحكم أحد قادة هذا الجيش ؟ لقد تركه الإمام
وعاش مروان حتى تسلم الخلافة وجعلها ملكا " له ولعقبه من بعده !
هذه مواقف من دولة الإيمان مع المعارضة ، وصور تعامل الحكم
الإسلامي معها .
موقف خلفاء البطون من المعارضة
بالقوة والتغلب والقهر قبضت بطون قريش وحلفاؤها على منصب الخلافة
وكان النبي على فراش الموت ، وطلبت من الناس أن يبايعوا الخليفة الذي اختارته
البطون . لم يكن أمام الناس من خيار سوى المبايعة أو الموت ! إما المبايعة أو
غضب السلطة وجبروتها لما علم الإمام علي بما فعلت البطون احتج عليهم بالدين
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك في كتابنا المواجهة .