5 - نكاح المتعة رخصة شرعية وليست إلزاما "
ولا بد من الإشارة ، أخيرا " إلى أن نكاح المتعة ليس مفروضا " على المسلم أو
المسلمة كالصلاة ، أو الصيام ، إنما هو رخصة شرعية إلهية أباحها الله لعباده
الراغبين ، وشجعهم عليها رسول الله باعتبارها من الطيبات التي أحلها الله
للمؤمنين ، فقد أخرج مسلم والبخاري في صحيحهما ، كتاب النكاح ( واللفظ
للبخاري ) عن عبد الله بن مسعود قال : ( كنا نغزوا مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وليس لنا
شئ فقلنا ألا نستخصي ، فنهانا عن ذلك ثم رخص لنا أن ننكح المرأة بالثواب إلى
أجل معين ، ثم قرأ علينا ( يا أيها الذين آمنوا لا تحرموا طيبات ما أحل الله لكم ولا
تعتدوا إن الله لا يحب المعتدين ) [ المائدة / 87 ] لقد أعطى الله سبحانه وتعالى هذه
الرخصة لعباده المؤمنين ، فإذا لم يحتجها المؤمن فلا أحد يجبره على ممارستها ،
وهي من قبيل التوسعة على المؤمنين وتضييق دائرة المحرمات ، وسد السبل التي
تؤدي إلى الحرام . وعمليا " فإن المؤمنين بحاجة إلى هذه الرخصة ، فقد يغزوا
بعضهم في سبيل الله ، ويتركون نساءهم مدة قد تصل إلى بضعة شهور أو سنة ،
والإنسان ثقيل عليه أن يصبر عن النساء هذه المدة فليس أمامه إلا معاناة الحرمان
بما فيه من حرج أو الوقوع بالزنا ، فأوجد الله تعالى تشريع نكاح المتعة رأفة ورحمته
بالمؤمنين ، وتيسيرا " لهم ورفعا " للحرج عنهم . وقد يمن الله عليه بولد أو أولاد تكثر
بهم الأمة ، ويتباهى بعددهم رسول الله يوم القيامة أمام الأمم ، ومثله إذا سافر
المؤمن لطلب العلم أو ضرب في الأرض لطلب الرزق وطالت غيبته . وقد تحدث
حروب فتحصد الرجال حصدا " ويصبح 4 / 5 المجتمع نساء فإذا تزوج 1 / 5 الناس
فإن 3 / 5 النساء تعيش حالات مذهلة من الحرمان والمعاناة فيأتي تشريع نكاح
المتعة ليساعد في تخفيف هذه المعاناة ، فقد ترزق المرأة التي تتزوج بنكاح المتعة
بولد ، فيحنو عليها في كبرها ويرعاها ، وتتكرر هذه الحالة فتسهم في إيجاد حالة
من التكامل والتضامن والتعاطف بين فئات من المجتمع . ففي أوروبا مثلا " أكثر من
4 / 5 المجتمعات نساء ، والديانة المسيحة لا تسمح للرجل إلا بزوجة واحدة
فتبقى 3 / 5 النساء في حالة من الضياع والحرمان ويتحولن مع الأيام إلى مصدر
مدمر من مصادر فساد المجتمع وتآكله . والخلاصة أن نكاح المتعة رخصة لمن
مساحة للحوار — صفحة 195
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩٥