والأحاديث التي استندوا إليها بنسخ تشريع نكاح المتعة لأنها واردة في صحيحي
بخاري ومسلم تناقضها أحاديث وردت في هذين الصحيحين تفيد بعدم النسخ . ( 1 ) .
( ثم إن الخليفة نفسه لم يدع النسخ كما بينا ، وإنما أسند التحريم إلى نفسه !
ويبدو أن المتأخرين عن زمن الصحابة قد وضعوا أحاديث النسخ تصحيحا " لرأي
الخليفة ) .
( ومن غريب الأمور دعوى بعض المتأخرين أن نكاح المتعة منسوخ بقوله
تعالى : ( والذين هم لفروجهم حافظون * إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم
فإنهم غير ملومين ) [ المؤمنون / 5 - 6 ] .
والجواب أن الزوجة بالمتعة زوجة شرعية ، فهي داخلة بالأزواج ، ثم إن هذه
الآية مكية نزلت قبل الهجرة بالاتفاق ، فلا يمكن أن تكون ناسخة لإباحة المتعة
المشروعة في المدينة بعد الهجرة بالإجماع ! ثم إذا كانت هذه الآية ناسخة لزواج
المتعة فلماذا لم تنسخ نكاح الإماء إذا " ؟ مع أنهن لسن بزوجات للناكح ولا ملك يمين ) !
وجاء في صحيح البخاري : حدثنا أبو رجاء عن عمران بن حصين رضي الله
عنه قال : ( نزلت آية المتعة في كتاب الله ففعلناها مع رسول صلى الله عليه وآله وسلم ولم ينزل قرآن
بحرمتها ، ولم ينه عنها رسول الله حتى مات ) . وإلى هذا أشار مسلم في صحيحه
بسنده عن عطاء قال : ( قدم جابر بن عبد الله الأنصاري معتمرا " فجئناه بمنزلة فسأله
القوم عن أشياء ، ثم ذكروا المتعة فقال جابر : استمتعنا على عهد رسول الله وعلى
عهد أبي بكر وعمر ، وفيه عن جابر أيضا " حيث يقول : كنا نتمتع بالقبضة من التمر
والدقيق لأيام على عهد رسول الله وأبي بكر حتى نهى عنه عمر في شأن عمرو بن
حريث . وفيه عن أبي نضرة قال : كنت عند جابر بن عبد الله فأتاه آت فقال : ابن
عباس وابن الزبير اختلفا في المتعتين قال جابر : ( فعلناهما مع رسول الله ثم نهانا
عنهما عمر فلم نعد لهما ) ( 2 ) .
هامش
( 1 ) راجع صحيح مسلم 1 / 467 ، و 4 / 131 ( نكاح المتعة ) ومسند أحمد بن حنبل 1 / 52 ،
وراجع الأحاديث التي أوردناه مسبقا " تحت عنوان ( الخليفة ألغى هذا الشرع ) .
( 2 ) راجع صحيح مسلم باب نكاح المتعة 4 / 131 ، وما بعدها ، وباب المتعة بالحج والعمرة
وسنن البيهقي باب نكاح المتعة 7 / 206 ، ومسند الطيالسي 8 / 247 .