خطة تسوغ فعل الخليفة الثاني
لو ترك أولياء الخليفة الثاني أمره نافذا " في موضوع نكاح المتعة لأطاعته
الجموع طاعة تامة ، تماما " كما أطاعته عندما ألغى سهم المؤلفة قلوبهم المحدد في
آية محكمة ، والموثق بسنة نبوية ، وتماما " عندما ألغى السنة النبوية التي ساوت بين
الناس بالعطاء ، واستبدلها برأيه الشخصي القائم على التمييز بين الناس على أساس
معايير أوجدها بنفسه ! ولكان سهلا " على أولياء الخليفة أن يقولوا إن الخليفة قد
ألغى نكاح المتعة الذي شرعه الله ورسوله من قبيل الاجتهاد ، ومن حق المجتهد
( الخليفة ) أن يخالف مجتهدا " آخر ( وهو الرسول ) لأن المجتهد مأجور أصاب أم
أخطأ ، وهذا عين الاعتذار الذي اعتذر له كبار المفكرين ممن يتعاطفون مع الخليفة
الثاني ، كالقوشجي وابن أبي الحديد . فهذا أولى وأقل كلفة من مشقة وضع
الأحاديث واختلاق الأخبار لإثبات أن نكاح المتعة قد نسخ من الله ورسوله .
والخليفة الثاني جاء ليحافظ على الحكم الناسخ ، ويحول بين الناس وبين ممارسة
حكم منسوخ ! والله يشهد أن الخليفة الثاني لا علم له باختراع أوليائه هذا ، ولو كان
حيا " لأوسعهم ضربا " بدرته ، ولقال لهم : أنه لا داعي للاختلاق للتغطية على ما
يؤمن به الخليفة ، لأن لديه الجرأة أن يعلن قناعاته الشخصية أمام الله ورسوله ، ومن
يفعل ذلك لا ينبغي أن يخشى الناس !
الادعاء بنسخ تشريع نكاح المتعة
نثبت في ما يأتي النص الحرفي لرأي الإمام عبد الحسين شرف الدين
العاملي في هذا الادعاء كما ورد في كتابه : ( مسائل فقهية ) : ( قال أهل المذاهب
الأربعة وغيرهم من فقهاء الجمهور بنسخ هذا النكاح وتحريمه ، محتجين بأحاديث
أخرجها الشيخان ( بخاري ومسلم ) وقد أمعنا فيها متجردين متحررين فوجدنا فيها
من التعارض في وقت صدور النسخ لا يمكن معه الوثوق بها ، فإن بعضها صريح
بأن النسخ كان يوم خيبر ، وبعضها أن النسخ كان يوم الفتح ، وفي بعضها أن النسخ
كان في غزوة تبوك ، وفي بعضها إنه كان في حجة الوداع ، وفي بعضها أنه كان في
عمرة القضاء ، وفي بعضها أنه كان في عام أوطاس ) !
مساحة للحوار — صفحة 191
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٩١