الكريم تجد أن الشيعة المؤمنة كانت موجودة طوال التاريخ البشري ، فلم يخل
مجتمع بشري قط من شيعة مؤمنة بغض النظر عن القلة أو الكثرة . فقد كانت
الشيعة المؤمنة ، بالضرورة ، متميزة ، في كل مجتمع ، بقيادتها وبفكرها الذي يمثل
الأمر الإلهي . وكانت الشيعة المؤمنة ، دائما " ، هي الفرقة الناجية من العذاب
الإلهي ، والوارثة والقائمة بأمر الله تعالى ، لقد جهر كل داع بدعوته في مجتمع
منقسم على نفسه ومقسم إلى مجموعة من الفرق أو الجماعات أو الأحزاب أو
الشيع لتتنافس في ما بينها . وبالرغم مما بين هذه الشيع من تناقضات ، إلا أنها
كانت تتخذ من رسولها موقفا " موحدا " فتجمع على تكذيبه ، باعتباره خطرا " يهدد نظام
المجتمع كله . ويغري موقف الشيع الموحد هذا أغلبية أفراد المجتمع فيؤيدونه ،
ويشاركون الشيع بتكذيب الرسول ، ويتنافسون في إظهار العداوة له .
هذا شأن الأكثرية الساحقة من أبناء المجتمع . وتتبع الرسول أقلية قليلة من
أبناء ذلك المجتمع فيؤمنون به كرسول وكولي لهم ، ويتمسكون بالتعاليم الإلهية
التي بشر بها ، وهكذا يكون الرسول ومن اتبعه عمليا " شيعة مؤمنة لها قيادتها وأمرها
وفكرها وتتميز من غيرها لأن شيع المجتمع جميعها الأغلبية الساحقة من أفراده قد
أجمعوا على تكذيب الرسول ومحاصرته ، وأصروا على إجهاض دعوته وإفشالها .
لذلك وجدوا أن أتباع هذه الأقلية للرسول يشكل تحديا " لإرادة المجتمع وخروجا "
صارخا " على نظامه ونواميسه ، لذلك صب المجتمع جام غضبه على هذه الأقلية
المؤمنة ، وسخر وسائل إعلامه لتشويه سمعتها والتشنيع عليها ، واختلاق الأكاذيب
والتهم ضدها . وقد تتمادى قيادة المجتمع فتعذب أفراد الشيعة المؤمنة ، أو تتخذ
من الإجراءات ما يجعل حياة أفرادها في منتهى العسر والضيق . وهكذا يتمكن
المجتمع ، بقوته ونفوذه ووسائل إعلامه ، من عزل الشيعة المؤمنة وقيادتها
وتهميش دورها ، وتجريدها من جميع الحقوق السياسية التي تتمتع بها بقية الشيع .
وينجح المجتمع في خلق رأي عام نافر من كل ما يتعلق بالشيعة المؤمنة ، وتنفلق
جميع قنوات الاتصال الاجتماعي والفكري معها ، وينظر إلى أبنائها بوصفهم
مجموعة من الأراذل الذين لا وزن لهم ولا قيمة . هذا هو وضع الشيعة المؤمنة في
جميع المجتمعات التي كذبت الرسل
مساحة للحوار — صفحة 18
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٨