[ الصافات / 83 ] ومن معاني هذه الآية أن نوحا " عليه السلام ، كان يقود فرقة أو جماعة أو
حزبا " أو شيعة ( الشيعة المؤمنة ) متميزة بفكرها وقيادتها وأمرها ورأيها من غيرها من
فرق المجتمع الذي عايشه نوح وجماعته وأحزابه . ويعني أن إبراهيم آمن بفكر
هذه الجماعة المؤمنة ورأيها ، وسار في خطها ما جعله امتدادا " لنوح ، وجعل
الجماعة أو الشيعة الإسرائيلية امتدادا " لشيعته . لذلك فإن نوحا " ومن اتبعه وإبراهيم
ومن اتبعه يشكلون ، معا " ، شيعة أو فرقة أو جماعة متميزة عن غيرها من فرق
وجماعات أي مجتمع من المجتمعات ، فطوال التاريخ البشري وجدت جماعة أو
فرقة أو شيعة مؤمنة لها أمرها الإيماني المميز ، يقودها بالتتابع رجال مميزون قاموا
بأمر الله تعالى .
4 - ( . . . ولقد أرسلنا من قبلك في شيع الأولين وما يأتيهم من رسول إلا
كانوا به يستهزؤون ) [ الحجر / 10 و 11 ] .
لقد بين الله تعالى موقف المجتمعات البشرية من رسلها ، ووصف تلك
المجتمعات ب ( الشيع ) : جمع شيعة ، لأن كل مجتمع من تلك المجتمعات كان في
حقيقته منقسما " على ذاته ، ومقسما " إلى مجموعة كبيرة من الفرق أو الجماعات أو
الطوائف أو الأحزاب المتنافسة . وبالرغم من حالة التمزق والاختلاف التي ألقت
أجرانها في كل مجتمع إلا أن ( شيعة ) قد أجمعت على تكذيب الرسل والاستهزاء
بهم ، لأن الرسل يملكون الحقيقة ، والجواب اليقيني لكل سؤال ، فإذا سطعت
الحقيقة وعرفها الجميع ، فستذوب تبعا " لذلك كيانات الشيع ، وتخسر مكاسبها
الناتجة عن التمزق والاختلاف ، وهذا هو السر في وحدة طوائف ( شيع ) كل
مجتمع من رسله .
5 - ( . . . أو يلبسكم شيعا " ويذيق بعضكم بأس بعض ) [ الأنعام / 65 ] .
بين القرآن الكريم أن انقسام المجتمع الواحد إلى شيع متعددة تحت شعار
البحث الزائف عن الحقيقة وبدافع خفي لتحقيق مصالح فردية أو فئوية ، والإصرار
على تجاهل الشيعة المؤمنة ، وقيادتها الشرعية المميزة التي تملك الحقيقة ، كل
ذلك يشكل مظهرا " من مظاهر الدمار ، ونذير عذاب سيحل بالمجتمع عاجلا " أم
مساحة للحوار — صفحة 15
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥