معنى كلمة شيعة في السياق التاريخي
1 - أقدم نص عثرت عليه ، في التاريخ السياسي الإسلامي ، تضمن كلمة
( شيعة ) ينسب للخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، فمن المعروف أن هذا الخليفة
عارض بشدة صلح الحديبية الذي ارتضاه الله للمسلمين ووقعه رسوله . وكان يرى
أن هذا الصلح ( دنية في الدين ) ، حاول جهده لإلغاء تلك المعاهدة حتى لا يعطي
( الدنية في دينه ) ، ولكن محاولاته لم تنجح . وفي ما بعد عبر عن ذلك بقوله : ( لو
وجدت ذلك اليوم شيعة تخرج عنهم رغبة بالقضية لخرجت ) ( 1 ) وفي رواية ثانية
ذكرها ابن أبي الحديد : ( أن عمر قد قام مغضبا " وقال : لو أجد أعوانا " ما أعطيت
الدنية أبدا " ) ( 2 ) وما يعنينا أن عمر بن الخطاب استعمل كلمة ( شيعة ) وقصد بها
جماعة ترى رأيه وتسعى معه لتحقيق هدف مشترك . وبعبارة أخرى إن عمر قد عنى
بكلمة ( الشيعة ) معناها اللغوي المستقر لغة والمتفق مع خطاب القرآن وخطاب
الرسول .
2 - واستعملت كلمة ( شيعة ) في صك التحكيم الذي كتب بين الإمام علي
بن أبي طالب وبين معاوية بن أبي سفيان . وقد وردت لتدل دلالة كاملة على المعنى
اللغوي المستقر في اللغة والمعبر عنه في القرآن والحديث . وجاء في هذا الصك :
( هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب . . . ومن كان معه من شيعته قاض معاوية
بن أبي سفيان . . . ومن كان معه من شيعته ) كما قال نصر بن مزاحم برواية محمد
بن علي بن الحسين والشعبي ، وروى جابر عن زيد بن الحسين رواية أخرى ،
ولكنها تتفق مع الأولى بذكر ( ومن كان معه من شيعته عند ذكرها للإمام علي ،
وعند ذكرها لمعاوية ( 3 ) .
هامش
( 1 ) راجع : المغازي للواقدي ، 2 / 607 .
( 2 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق حسن تميم ، 3 / 790 .
( 3 ) راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد ، تحقيق حسن تميم 1 / 437 .