بها . وجميع هذه الفئات تظاهرت بالإسلام والإيمان ، وجالست الرسول ، ورأته
وسمعته وهو يتكلم ، وصدرت الأحكام الإلهية بحق أفرادها ومع هذا فهم صحابة
حسب نظرية البطون وهم من أهل الجنة وعدول ! فهل استثنى أولياء الخلفاء أحدا "
من هذه الفئات ؟ ومن هو ؟ الله تعالى يقول ( في قلوبهم مرض فزادهم الله مرضا " )
[ البقرة / 10 ] وأولياء الخلفاء يؤكدون أنه من أهل الجنة وعادل لتوفر شروط الصحبة
فيه ! إن هذا لأمر عجاب ! فعبد الله بن أبي سرح ، كبير معاوني الخليفة الثالث ، أسلم ،
ثم افترى على الله الكذب ، واعتبر هو الأظلم ، لأنه ادعى أنه سينزل مثل ما أنزل الله ! !
ثم تظاهر بالإسلام يوم الفتح لينجو من قرار النبي بقتله ، وتدخل عثمان ، واضطر
النبي آسفا " لعدم قتله ! فعبد الله بن أبي سرح ، وفق النص الشرعي مفتر على الله ، وهو
الأظلم وهو في النار ! ومع هذا فهو من العدول ومن أهل الجنة حسب معطيات نظرية
عدالة جميع الصحابة التي اخترعها معاوية وأولياؤه ! إن هذا هو العجب العجاب .
4 - الفئة الضالة : يحدثنا القرآن الكريم عن أناس أسلموا ثم زاغوا ( فلما
زاغوا أزاغ الله قلوبهم والله لا يهدي القوم الفاسقين ) [ الصف / 5 ] ويحدثنا النبي
الكريم عن أناس أسلموا ثم ارتدوا على أعقابهم ، فالإسلام مهم ، لكن الاستمرار
في دربه حتى النهاية هو الأهم وهو ما يعبر عنه بحسن الخاتمة ، فقد يسلم الإنسان
ويسير على درب الإسلام والإيمان مدة طويلة من الزمن ، وفجأة يزل ينحرف
ويسقط في الهاوية . يجمع الرواة على أن أحد المسلمين قاتل مع النبي في إحدى
حروبه ، ثم أصيب بجرح بالغ ، فاتكأ على سيفه فقتل نفسه فاستحق النار بالنص
الشرعي ، وقد ضل أفراد وانحرفت أمم كانت مسلمة !
5 - فئة مخطئة : لا ينكر أولياء الخلفاء أن الرسول الله أقام الكثير من الحدود
على الكثير من رعايا دولته المسلمين ، فمنهم من زنى ، ومنهم من سرق ومنهم من
أفسد في الأرض ، ومنهم من رمى المحصنات الغافلات ومنهم من قذف ، ومنهم
من شرب الخمر ، وهم جميعا " صحابة حسب شروط هذه النظرية والسؤال : كيف
تجتمع ( العدالة ) مع السرقة والزنا والإفساد ! ؟ وأنت ترى أنهم جميعا " قد تعمدوا
الخطأ ، وانتهاك الحريات ! فكيف نوفق بين هذه النظرية وبين هذا الواقع الذي لا تنكرون ! !
مساحة للحوار — صفحة 171
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٧١