ويدعون لأفرادها في جميع صلواتهم وكذلك تفعل شيعتهم ، فهؤلاء عدول لأن الله
عدلهم ، ولأن أعمالهم عدلتهم ، ولأن خاتمتهم كانت الحسنى . وهذه الفئة كانت
موجودة في عهد الرسول ، وبقيت موجودة بعد انتقاله إلى جوار ربه ، لكنها في
الحالتين كانت قليلة ، حقا " قليلة ، ولا ينكر وجودها إلا جاهل أو مكابر أو مريض ،
وهذه الفئة تعد جزءا " لا يتجزأ من الشعب في دولة النبي ، بل هي العمود الفقري
لهذا الشعب .
2 - الفئة المنافقة : وتتألف من قسم كبير من أهل المدينة ، وهم مردة
النفاق ، ومن الكثير ممن يسكنون حول المدينة ، ومن الكثير من أهل مكة
وبالتحديد من أبناء البطون القريشية التي قاومت النبي وحاربته 23 عاما " ، ولما
أحيط بها تظاهرت بالإسلام ، ومن الكثير من أبناء القبائل العربية الذين مروا في
ظروف مشابهة لظروف أبناء بطون قريش وقد عرفوا جميعا " بالمنافقين : أظهروا
الإسلام ، وقاموا بجميع الواجبات التي كلفهم بها الإسلام ، فصلوا وصاموا وحجوا
ونطقوا بالشهادتين واشتركوا في بعض غزوات النبي أو اعتذروا ، وتظاهروا بطاعة
النبي ، وبقبول ولايته وبتصديقه ، وجالسوه وسمعوه وهو يتكلم ، لكن قلوبهم
كافرة به وبدينه وبكل ما جاء به .
وهم يعتقدون أن النبي حاشاه كذاب ، وطالب ملك ، لكنهم لا يجرؤون
على إظهار كفرهم لأسباب أوضحنا بعضها . هؤلاء صحابة في مفهوم الخلفاء
وأوليائهم ، فكل وأحد من المنافقين قد أسلم ونطق بالشهادتين ، وقام من حيث
الظاهر بكل الواجبات ، وجالس النبي ، وطالت مجالسته ، وسمع من النبي وطال
سماعه ، ورأى النبي وتعددت هذه الرؤية فهو صحابي . ووفقا " لهذه القواعد التي
وضعوها صار المنافق صحابيا " ! وقادة البطون وأولياؤهم أعقل من أن ينكروا وجود
فئة كبيرة من الناس في عهد النبي ، وأن هذه الفئة عرفت بالمنافقين ، وتسترت على
نفاقها ، ومات النبي وهي على حالها من النفاق ، ولا يمكن لعاقل أن ينكر وجود
هذه الفئة والقرآن الكريم بمئات آياته يشهد على وجوده ويؤكده ! وبموجب نظرية
عدالة جميع الصحابة التي وضعت شروطا " شكلية للصحبة ، صار جميع المنافقين ،
حسب هذه الشروط ، صحابة منزهين عن الكذب والتزوير ، وفوق الجرح
مساحة للحوار — صفحة 169
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٩