يجوز جرحه ، لأنه من العدول ، فالله سبحانه وتعالى قد تولي تعديله ، ومن
المستحيل أن يتعمد الصحابي الخطأ ، ففي كل أحواله مأجور لأنه بين مصيب
للحق أو مجتهد فيه والمجتهد مأجور في الحالتين ، والعلة في ذلك كله تكمن في
صحبته للرسول بالمعنى المنوه به آنفا " !
بينما يؤمن أهل بيت النبوة ، وشيعتهم تبعا " لهم ، بعدم صواب اعتقاد خلفاء
البطون وأولياؤهم ، وعدم شرعية هذا الاعتقاد لأنه خاطئ من جميع الوجوه ،
ويتعارض مع القرآن الكريم والسنة النبوية المطهرة بفروعها الثلاثة ، ومناقض
لتاريخ دعوة النبي ودولته ، ومع الروح العامة للدين ، ومع حسن الخاتمة بل
ويتعارض مع أحكام العقل السليم والفطرة النقية !
برهان أهل بيت النبوة وشيعتهم
الصحابة في مفهوم الخلفاء وأوليائهم ، هم جميع أفراد شعب دولة النبي
بالمعنى الدستوري للشعب ، باستثناء الطائفة اليهودية المحدودة التي تمسكت
بدينها ، ولم يكرهها الرسول على تركه . وبالرغم من حالة التجانس الظاهري
لشعب دولة النبي إلا أنه في الحق والحقيقة يتكون من مجموعة من الفئات غير
المتجانسة ، بل والمتميز بعضها عن بعض الآخر تميزا " لا يخفى على من فهم
حقيقة الأمور .
فئات الشعب في دولة النبي
1 - الفئة المؤمنة : وهي الفئة التي أسلمت عن قناعة لإيمانها الكامل بصدق
النبي وصواب ما جاء به ، لذلك التفت حوله وأطاعته ، ووضعت نفسها تحت
تصرفه ، والتزمت التزاما " دقيقا " بأحكام دينه ، وواجهت معه العرب . لم تستوحش
لقلة ناصرية ، ولم ترهب كثرة أعدائه ولم تخرج عن خطه حتى فارق الدنيا وهو
راض عنهما . وبعد موته لم تعصياه إنما تمسكت بالثقلين وأطاعت من أمر بطاعته ،
وفارقت الدنيا وهي على هذا الخط لا تحيد .
أولئك هم المؤمنون حقا " ، وأولئك هم الصحابة العدول الذين رضي الله
عنهم ورضوا عنه وهم قمم أبناء الجنس البشري ، فأهل بيت النبوة يحبون هذه الفئة
مساحة للحوار — صفحة 168
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٨