الفصل الثاني
الصحابة والصحبة في مفهوم أهل
بيت النبوة وشيعتهم
بعد أن ربطنا نظرية عدالة جميع الصحابة بالوقائع التاريخية والدينية والسياسية ،
وبعد أن استعرضنا مفهوم هذه النظرية عند حلفاء دولة البطون وأوليائهم ( أهل
السنة ) ، يبدو لزاما " علينا ، استكمالا " للبحث وإغلاقا " لدائرته ، أن نعالج مفهوم هذه
النظرية عند أهل بيت النبوة وأوليائهم ( شيعتهم ) .
مفهوم الصحبة والصحابة
بالاستقراء اللغوي الدقيق ، تبين أن كلمة صاحب وصحبة لا تطلق إلا على
من طالت مجالسته ، ولكنها اصطلاحا " ، وحتى في القرآن الكريم ، من العموم
والسعة والشمول بحيث أنها تشمل كل من صحب النبي طالت مجالسته له أم
قصرت ، وتشمل من رآه ، أو سمع منه على اعتبار أن الرؤية والسماع نوع من
الصحبة العابرة ، ما يعني أن أصحاب النبي على العموم هم جميع أفراد الأمة
الإسلامية ، فما من فرد منهم إلا وقد أسلم على يديه أو تظاهر بالإسلام ، وما من
فرد إلا وقد رآه أو سمع منه . فإذا كان مناط الصحبة الإسلام ، أو التظاهر به ورؤية
النبي أو سماع صوته ، فإن كل فرد شعب دولة النبي قد أسلموا أو تظاهروا
بالإسلام وشاهدوا النبي أو سمعوا صوته ، تلك حقيقة لا ينكرها إلا جاهل أو
مكابر ، والخلاف على سعة نطاق الصحبة أو ضيقها غير مجد . فالصحبة ، في هذا
المفهوم الواسع ، لا تقدم ولا تؤخر ، إنما ينحصر الخلاف في الامتيازات أو في
وصف العدالة والنزاهة إطلاقا " . جوهر الاختلاف بين المفهومين
خلفاء دولة البطون وأولياؤهم ( أهل السنة ) يؤمنون بأن كل من أسلم أو
تظاهر بالإسلام ورأى النبي أو سمع منه ، أو جالسة ، هو صحابي جليل منزه عن
الكذب والتزوير ، ومن العدول وهو من أهل الجنة ، ولا يدخل النار ، وبالتالي لا
مساحة للحوار — صفحة 167
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٧