وفارس الإسلام ، وأعلم الناس بالدين ، إضافة إلى أنه صحابي ! ولعن من كانت
هذه صفاته مهزلة مشينة يترفع عن السقوط فيها عقلاء الكفرة والمشركين . لذلك
صمم على إلغاء سنة لعن علي بن أبي طالب ، فقاومه أولياء دولة البطون ، ولكن
الخليفة الفاضل نجح وألغى سنة اللعن !
واستغرب الخليفة عمر بن عبد العزيز موجات الاندفاع للرواية بفضل عثمان
والخلفاء ، ثم بفضل الصحابة جميعا " ، ثم بنقض فضائل علي بن أبي طالب وأهل
بيت النبوة ، وقصر الرواية عن الرسول الله على هذه الأمور فقط ، واكتشف الخليفة
أن أبا بكر وعمر وعثمان قد منعوا رواية أحاديث الرسول وكتابتها لغاية في نفس
يعقوب قضاها ثم أصبح هذا المنع سنة ، وأدرك الخليفة أن سنة المنع إن بقيت
سارية سيندثر العلم ، وسيختفي البيان النبوي نهائيا " ، لذلك أصدر أوامره برواية
أحاديث الرسول وكتابتها ، فجن جنون أولياء دولة البطون وعلمائها وقالوا للخليفة
بصراحة : كيف تلغى سنة أبي بكر وعمر وعثمان ؟ أصر الخليفة على تنفيذ قراره
فأصدر أمره لواليه على المدينة بالشروع في رواية أحاديث الرسول وتدوينها ، ومرة
ثانية ، نجح الخليفة عمر بن عبد العزيز في إلغاء إحدى سنن خلفاء البطون المقدسين !
ولكن الخليفة الفاضل وقف عاجزا " أمام تلك السيول من فضائل الصحابة
التي اجتاحت مجتمع الدولة ; إذ ليس بإمكانه أن يشكك بتلك الروايات التي
صارت منهاجا " تربويا " وتعليما " للمجتمع والتي حفظها الجميع كما يحفظون القرآن
وصارت حقوقا " مكتسبة للصحابة وللرواة معا " ! فلو قال مثلا " : أن هذا الحديث الذي
يضع فضائلا " لأبي بكر وعمر وعثمان غير صحيح أو كاذب أو مختلق على رسول
الله لجن جنون علماء دولة البطون وعدوه كافرا " . والخليفة ، بذكائه وفطرته النقية ،
يعلم ذلك علم اليقين . لذلك تجاهل تلك السيول من الروايات ، وانصب جهده
على إدارة شؤون الدولة ورفع بعض المعاناة عن أهل بيت النبوة ، وترويض مجتمع
الدولة للتسامح ومعاملة أهل بيت النبوة كغيرهم من أبناء المجتمع !
وجرت محاولات لتضييق نطاق النظرية ، وقال المارزي في شرح البرهان :
( لسنا نعني بقولنا : الصحابة عدول كل من رأى النبي يوما " أو رآه لماما " أو اجتمع به
مساحة للحوار — صفحة 164
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٦٤