الرسول عليهم الحدود ، فالعبرة بمجالسة الرسول أو سماعة . فالصبيان
الذين رأوا الرسول صحابة ( 1 ) .
ولا يكفي هذا حتى تحصل على مزايا الصحبة بل يجب أن يكون مواليا " لدولة
البطون ومؤمنا " بكل معقولاتها ، وكارها " لأعدائها فإذا كان هذا الصحابي أو ذاك أول
من أسلم ، وسكن طوال حياته مع الرسول في بيت واحد ، ومتزوجا " من ابنة الرسول ،
ومن أعلم الناس بما جاء به ، ولكنه لا يوالي دولة البطون ، ولا يؤمن بمقولاتها ولا
يكره أعدائها ، فهو عمليا " ليس صحابيا " بل يعامل معاملة الشيطان فيلعن ويشتم من
قبل الحكام والمحكومين على السواء ، كما فعلوا بعلي بن أبي طالب ، وبسبطي
النبي : الحسن الحسين وهم جميعا " صحابة وفق معايير معاوية وأركان دولته !
ولنفترض أن أحدا " من الصحابة امتنع عن لعن أعداء دولة البطون أو شتم
أولئك الأعداء فلا يعد من الصحابة ولا فضائل ولا كرامة له ولا قيمة لحياته فيقتل
فورا " ومن دون محاكمة كما فعلوا بحجر بن عدي وأصحابه ، وبعمرو بن الحمق !
فالعبرة فوق الصحبة بمعاييرها السابقة الولاء لدولة البطون ومعاداة أعدائها ،
فالصحبة وحدها لا تقدم ولا تؤخر ! ولنفترض أن أحدا " من الصحابة بمفهوم معاوية
لعنه الرسول ونفاه ومات الرسول وهو غاضب عليه ، ولكنه موال لدولة البطون
ومؤمن بمقولاتها وكاره لأعدائها فيصبح من المقربين وله الحق في أن يصبح خليفة
النبي ، وأن تتولى ذريته الخلافة من بعده ، كما حدث لمروان بن الحكم بن
العاص ! وإذا كان هذا الصحابي فاسقا " بنص القرآن ويشرب الخمر علنا " ويصلي
بالناس وهو سكران ، ولكنه موال لدولة البطون وكاره لأعدائها فهو أيضا " صحابي
من العدول منزه تماما " عن الطعن ، كما هي حال الوليد بن عقبة . بمعنى أن مجالسة
الرسول أو رؤيته أو سماعه ليست كافية للحصول على صفة العدالة والنزاهة ،
وليست فضيلة تنزل صاحبه في المنزلة الرفيعة ، بل يجب أن يقترن هذا كله بالولاء
لدولة البطون والقول بمقولاتها ، والتعبد بكراهية أعدائها !
فإذا ثبت أن أحدا " من الصحابة يحب عدو دولة البطون عليا " بن أبي طالب ،
هامش
( 1 ) راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 12 وما بعدها لتجد المراجع والتفصيل .