ابن أبي طالب شيخ البطاح الذي ربي النبي ، وحماه طوال مدة وجوده في مكة .
فمعاوية يتكلم وعلى علي بن أبي طالب أن يصغي ! وصار مروان بن الحكم أميرا "
وخليفة للمسلمين ، وهو اللعين بن اللعين في كتاب الله وعلى لسان رسوله ، وصار
عمار بن ياسر والمقداد بن عمرو مأمورين وعليهما أن يطيعا ، ومن لا يطيع يرفسه
مروان حتى يكسر أضلاعه ويترك في حالة بين الموت والحياة ، كما فعل بعمار ،
ويخرج أبو ذر الصحابي الجليل مذموما " مدحورا " منفيا " من مدينة الرسول من دون أن
يقوى أحد على توديعه ! لقد سوغت نظرية عدالة الصحابة جميع أفعال البطون التي
تغضب وجه الله الكريم وجعلت عالي كل سافلة فحل الظن والتخمين محل الجزم
واليقين ، واختلطت الأمور اختلاطا " عجيبا " ، فصار الجاهل عادلا " تماما " كالعالم
والمقتول عادلا " تماما " كالقاتل ، وصار ولي الله كالفاسق تماما " ، فالوليد بن عقبة
فاسق بنص القرآن ، وعلي بن أبي طالب مؤمن وولي لله بنص القرآن ، ولكن
بموجب نظرية عدالة الصحابة صار الوليد بن عقبة تماما " كعلي فكلاهما
صحابي وكلاهما من العدول ، ولأن الوليد بن عقبة معروف وأبوه بعداوتهما لرسول
الله وأهل بيته ، فقد تقدم الوليد وتأخر علي فكأن مفتاح التقدم هو عمق العداوة
لرسول الله وأهل بيته ، فكل الذين أبرزهم الخلفاء كانوا بارزين بعداوتهم لرسول الله .
4 - نظرية عدالة كل الصحابة تستفيد منها الأكثرية الساحقة من أبناء الأمة ،
فبموجب هذه النظرية التي اخترعها قادة البطون ، صار كل الشعب صحابة : الرجال
والنساء والأطفال ، والعرب والموالي ، الأعمى والبصير ، وأعلنت عدالة هؤلاء
جميعهم بمختلف وسائل الإعلام . فمن المعروف أن جميع سكان الجزيرة - ما
عدا جزء من اليهود - قد أسلموا أو تظاهروا بالإسلام ، ولم يمت الرسول وفي
الجزيرة شخص واحد يجهر بشركه ، فالكل قد أسلم على يد الرسول أو تظاهر
بالإسلام والكل قد شاهد الرسول أو سمع منه أو رآه ، وهذه هي المعايير التي
وضعتها البطون للصحبة بمعنى أن كل الشعب كان مسلما " وكل الشعب كان
صحابة ( 1 ) !
هامش
( 1 ) راجع كتابنا نظرية عدالة الصحابة ص 13 وما بعدها . تجد التفصيل والمراجع .