كانتا على عهد رسول الله وأنا أحرمهما وأعاقب عليهما : متعة الحج ومتعة النساء ) .
ويأتي الأولياء والأنصار فيحشرون كل مواهبهم لتسويغ قرار الخليفة وإثبات
عبقريته وحكمته . الناس اليوم إذا أرادوا أن يرمزوا للعدل قالوا : ( عدل عمر ) ، ولا
يقال عدل الرسول ! مع أن رسول الله أعدل من ملء الأرض من أمثال عمر . وما
يعنينا أن هذه النظرية أسهمت في إرساء حكم البطون وإضفاء الشرعية على ما
فعلت وكانت جزءا " من عقيدة متكاملة حاولت البطون وضعها لتسويغ ما فعلت .
نظرية عدالة جميع الصحابة
أ - الأسباب الموجبة لاختلافها :
اكتشفت البطون وهن نظرياتها ، وعجزها عن تكوين عقيدة مقنعة ، لها
القدرة على دعم حكمها وتثبيته . لقد انهارت مقولة القرابة ، فلم يعد بوسع عاقل
في الدنيا أن يصدق أن بني تيم وبني عدي وبني أمية أقرب للنبي من بني هاشم !
مثلما انهارت نظرية الشورى ، فالخليفة الغالب يعهد لمن يخلفه ، ودور الأمة
منحصر بمبايعته ، وانهارت مقولة التخلية ، لأن الخلفاء أنفسهم لم يعملوا بها ،
وعدوا موت الواحد منهم من دون تعيين من يخلفه كارثة ! وانهارت مقولة حسبنا
كتاب الله فكتاب الله لا يغني عن رسول الله فكلاهما متمم للآخر ومضى الخلفاء
الراشدون ولم تبق إلا ذكرياتهم وحل محلهم خلفاء غير راشدين ! لقد انهارت
المفاصل الأساسية للنظرية التي بناها رواد البطون واقتصرت علاقة البطون - كطبقة
حاكمة - بالمحكومين علي العطاء والسيف والمشاركة بالسلطة إنه حكم بلا عقيدة
تذكر . وليس له أساس إلا ظواهر الشرعية لقد أدركت البطون أن نذر زوال حكمها
قد أقبلت ، وأن حكمها قائم على البطش والقوة ، فإذا ولت القوة ولى حكمها ، وآل
إلى أعداء البطون الألداء : أهل بيت النبوة ، وبخاصة أن ( محمدا ) قبل موته قد ربط
أهل بيت النبوة بالدين ربطا " محكما " عبر شبكة من بيانه ، حتى أن الصلاة لا تقبل من
عبد مسلم إن لم يصل على محمد وآل محمد ، والمسلمون جميعهم يعرفون
حديث الثقلين الذي أعلنه النبي في غدير خم ، فقد أكد النبي أن الهدى لن يدرك إلا
بهذين الثقلين : كتاب الله وعترة النبي أهل بيته وأن الضلالة لا يمكن تجنبها إلا
مساحة للحوار — صفحة 149
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٤٩