ومبتدعة على حد تعبير ابن خلدون ! فما قيمة إجماع أهل بيت النبوة الذين لم
يتجاوز عددهم الثلاثين مع إجماع الصحابة الذين تجاوز عددهم التسعمائة ألف ! ؟
فأي عاقل في دنيا البطون يمكن أن يكذب تسعمائة ألف ويصدق ثلاثين ! ؟ أو يترك
الكثرة والجاه والنفوذ والسلطة ويقف مع القلة الفقيرة المعدمة التي لا تملك إلا
حقا " موضع شك واستنكار ! ومن هنا كان اختراع نظرية عدالة الصحابة فيض عبقرية
تفوق التصور والتصديق ! وهي بحق أعظم النظريات التي اخترعها قادة البطون
وأولياؤهم
3 - خلط الأوراق وتضييع الحقائق وتمييعها ، وهذا الهدف من صميم
مصلحة البطون ، فالمعروف تاريخيا " أن بطون قريش هي التي قاومت النبي طوال
حقبة الدعوة في مكة بجميع وسائل المقاومة ، وتآمرت على قتله وطاردته يوم
هاجر إلى يثرب . ثم استعدت عليه العرب وجيشت الجيوش ودخلت معه في
حرب مسلحة ، ولم تتوقف عن حربه إلا بعد أحاط بها ، فاستسلمت عسكريا " .
وبموجب نظرية عدالة الصحابة فإن أبناء البطون جميعهم يصبحون صحابة تماما "
مثل الذين سبقوا إلى الإيمان ، فالمهاجر كالطليق ومن قاتل النبي بجميع وسائل
القتال طوال 23 عاما " تماما " مثل الذي قاتل مع النبي ، لا فرق بينهما فهي سواسية
كأسنان المشط . فالجميع صحابة ، وفتوى الصحابي الجليل الذي رافق النبي طوال
حياته تماما " كفتوى الصحابي الطليق الذي قاتل النبي حتى أحيط به وبقي يجهل
أحكام الدين . والخليفة والفقيه حر في اتباع فتوى أي صحابي ! كان للدين مرجع
واحد خلال حياة النبي وهو النبي نفسه ، وبعد وفاة النبي إمام أهل بيت النبوة ،
وباختراع نظرية عدالة الصحابة صار للدين عمليا " تسعمئة مرجع ، فاختلطت
الأوراق وضاعت الحقائق ، وتغيرت المواقع ، فتقدم المتأخرون الذي قاوموا
الإسلام وحاربوه خلال 21 عاما " من عهد النبوة ، وتأخر المتقدمون الذين قامت
دولة الإسلام على أكتافهم وتحملوا أعباء المواجهة ، فصار معاوية بن أبي سفيان
أميرا " وهو الطليق ابن الطليق وأحد رؤوس الأحزاب ، وابن قائد الأحزاب ! وصار
عليا " بن أبي طالب مأمورا " ، وهو فارس الإسلام الأوحد في كل معاركه ، وابن عم
النبي وزوج ابنته البتول ، ووالد سبطيه وولي الأمة وقائدها الشرعي ، وفوق ذلك
مساحة للحوار — صفحة 151
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥١