بالتمسك بالثقلين معا " ، بالإضافة إلى مئات النصوص النبوية التي تبين التأهيل
الإلهي لأئمة أهل البيت أو عمدائهم ، وقد تحدث لقرآن في الكثير من الآيات عن
خصوصية أهل بيت النبوة وأئمتهم ، كآية التطهير وآية المباهلة وآية ذوي القربى
إضافة إلى قرابتهم القريبة من النبي ، ودورهم البارز في نصرة النبي .
وقد مات الخلفاء المقدسون الذين أوتوا المكانة والجرأة لمواجهة أهل بيت
النبوة علنا " ، وهزيمتهم وإذلالهم ، ولم يبق لبطون قريش غير قوة الدولة ، وهذه
القوة ستعجز عن الوقوف أمام تميز أهل بيت النبوة ومرجعيتهم ومكانتهم في الدين
وقربهم من الرسول . لكل هذا وجدت البطون نفسها مضطرة لاختلاق نظرية
جديدة لتحل محل النظريات السابقة ، وتكون بمثابة عقيدة يستند إليها حكم البطون
وفي الوقت نفسه تكون أسلوبا " عمليا " لتحجيم دور أهل بيت النبوة ، وتقزيم مكانتهم
فاهتدوا لاختلاق نظرية عدالة كل الصحابة ، بالمعنى الذي فهمه الخلفاء وأولياؤهم !
ب - أهداف اختلاقها :
تنحصر أهداف بطون قريش من اختراع هذه النظرية بما يلي :
1 - إيجاد عقيدة دينية سياسية يستند إليها حكم البطون ، فتكون هذه
العقيدة ، مع القوة ، ضمانة لوجود الدولة واستمرارها ومسوغا " شرعيا " ظاهريا "
لإقصاء أهل بيت النبوة عن حقهم في قيادة الأمة .
2 - القضاء التام على مكانة أهل بيت النبوة ومرجعيتهم من خلال إيجاد
مرجعية كبرى أو مرجعيات دينية تقف على قدم المساواة مع مرجعية أهل بيت
النبوة ، والقضاء التام على تميز أئمة أهل بيت النبوة وتفويت الحكمة الإلهية من
إعدادهم وتأهيلهم إلهيا " لقيادة الأمة ، فبموجب هذه النظرية يصبح إمام أهل بيت
النبوة مجرد صحابي من جملة تسعمائة ألف صحابي ! فعلي بن أبي طالب
صحابي ، وأبو سفيان صحابي ! والوليد بن عقبة صحابي ! وما قيمة معارضة أهل
بيت النبوة جميعهم ، ولا يتجاوزون الثلاثين أمام إجماع تسعمائة ألف صحابي ؟ !
وما قيمة فتوى إمام أهل بيت النبوة أمام تسعمائة ألف فتوى ؟ ! أو فتوى يجمع على
صحتها تسعمائة ألف صحابي ! ؟
وفي هذه الحالة يصبح أهل بيت النبوة شذاذا "
مساحة للحوار — صفحة 150
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٠