وهكذا أوجدت البطون الحوافر لتتمسك الأكثرية بهذه النظرية ، ولتعدها
نظرية شعبية ، من ينتقص منها فإنما ينتقص من حقوق الشعب ، ويصادر العفو
الإلهي ! فمن سرق في زمن النبي أو زنى ، أو شرب الخمر ، أو نافق صار بموجب
هذه النظرية من الصحابة ، وصار منزها وعادلا " ومن أهل الجنة ! وصار من حق
الخليفة أو الفقيه أي يأخذ برأي أي فرد من أفراد الشعب لأن أفراده الذين عاصروا
النبي كلهم عدول ! وعممت هذه النظرية بمختلف وسائل الإعلام حتى عدها أفراد
الشعب حقوقا " شخصية تستحق الاحترام ، وامتدت هذه الحقوق الشخصية إلى
الأبناء والمعاشرين والأولياء !
ورضيت الأكثرية الساحقة من الشعب بهذا الاختراع وصارت لها مصلحة
في حكم دولة البطون ، وتعاونت منة عدالة كل الصحابة مع منن العطايا والصلات
والمشاركة بالسلطة والنفوذ ، وحققت لبطون قريش مرادها ومناها إذ صار لها عقيدة
دينية يتبناها الشعب كله إلا شر ذمة قليلة ! وتم عزل أعداء البطون ( أهل بيت النبوة )
عمليا " ، ونكلت بهم السلطة تنكيلا " من دون استنكار يتناسب مع حجم هذا العزل
والتنكيل . وصار الولاء لدولة البطون مقياس الشرف ومفتاح الأمن والخير في
الدنيا ، وصار أهل بيت النبوة مجرد قلة قليلة أو عدد محدود جدا " من الصحابة من
شعب كله صحابة ! وجميع أفراده عدول ! ولم يتغير وضع أهل بيت النبوة بعد موت
جميع الصحابة ، فصار لأولاد أهل بيت النبوة المقام نفسه الذي كان لآبائهم في
مجتمع الصحابة الذي صنعت البطون عقائده ورؤاه !
ج - معاوية بن أبي سفيان يضفي على النظرية طابعا " دينيا "
معاوية من أكثر الناس حقدا " على أهل بيت النبوة ، فقد قتل علي بن أبي
طالب وحمزة عم النبي أخاه وجده وخاله وابن خاله شقيق جده وتسعة من شيوخ
بني أمية ، لذلك كان قلبه وقلب أبيه وقلب أمه وأكثرية قلوب البيت الأموي طافحة
بالحقد الأسود على محمد وعلى آل محمد وعلى البيت الهاشمي بعامة . فقاد أبوه
مقاومة محمد . وعندما أحيط بهم ، وسقطت عاصمة الشرك ، وأغلقت كل
الأبواب ، ولم يبق إلا باب الإسلام ، استسلم أبو سفيان وبنوه وأقاربه وأسلموا أو
مساحة للحوار — صفحة 153
مساهمون: أحمد حسين يعقوب
ص١٥٣