بينت الولي أو القائد أو الإمام من بعد النبي ، وكيفية انتقال منصب الإمامة من إمام
إلى إمام ، وزعموا أن رسول الله قد ترك الأمة دون أن يعين راعيا " لها من بعده ،
أو خلى على الناس أمرهم ليختاروا لأنفسهم من يرونه مناسبا " ! ومن هذا المنطق
اختار المسلمون خليفة البطون الأول ! وليس لأحد من المسلمين مصلحة في أن
يقول لقادة البطون : طالما أن الرسول قد خلى على الناس أمرهم ليختاروا
لأنفسهم ، فلماذا لا تعتدون به وتخلوا على الناس أمرهم كما خلي ؟ لقد عهد أبو
بكر بالخلافة لعمر ، وعهد عمر بالخلافة عمليا " لعثمان ! وطوال تاريخ دولة البطون
لم يمت خليفة قبل أن يعهد بالخلافة لمن يليه ، وكل هذا يشكل نقيضا " ونقضا "
لنظرية التخلية التي بذلت البطون جهودا " هائلة لتعميمها على العامة .
4 - مقولة ( حسبنا كتاب الله ) :
تعد هذه المقولة من أخطر المقولات اخترعها خلفاء البطون وأولياؤهم
لإخراج النبي بذاته وفعله وقوله من دائرة التأثير على الحدث السياسي ، ولإبطال
جميع النصوص الشرعية التي أعلنها والمتعلقة بالقيادة أو الإمامة من بعده . وأول
من نادى بهذه المقولة هو الخليفة الثاني عمر بن الخطاب ، فعند ما شعر هو وأركان
بطون قريش أن الرسول يريد أن يكتب توجيهاته النهائية ، قدروا أن مواجهة توثيق
الرسول الخطي عملية صعبة ، وبالتالي فإن هذا التوثيق قد يقلب كافة مخططاتهم ،
لذلك استماتوا ليحولوا بين الرسول وبين كتابة توجيهاته النهائية .
لكن هذا حشد عمر أركان البطون ودخلوا إلى بيت الرسول في الوقت
المحدد لكتابة توجيهاته النهائية ، وما أن قال الرسول لأوليائه ( قربوا أكتب لكم كتابا "
لن تضلوا بعده أبدا ) حتى قال عمر لأوليائه : إن الرسول يهجر ولا حاجة لنا بكتابه ،
حسبنا كتاب الله . وعلى الفور ردد أركان البطون من خلف عمر : القول ما قاله عمر
إن الرسول يهجر حسبنا كتاب الله ! ! وخلق عمر وأركان البطون مناخا " من الفوضى
والاختلاف صارت الكتابة فيه أمرا " مستحيلا " ( 1 ) وعند ما قبض أركان البطون على
هامش
( 1 ) وقد وثقنا ذلك راجع على سبيل المثال ( كتابنا نظرية عدالة الصحابة )
ص 286 ، وما بعدها .