سواعدهم وبدأت المشاورات لإنجاز مشروع جمع القرآن ، ولولا جهودهم
المباركة المتكاملة لضاع القرآن ولما وصلنا ، ولفقد قانون الدولة الإسلامية كما فقد
رئيسها العظيم من قبل ، وقاموا بهذا العمل الجليل ، واقتسموا هذا الشرف العظيم
في ما بينهم .
التغلب على المشكلات وجمع القرآن
1 - نقل المتقي الهندي ( 1 ) أن عمر راجع زيدا " بن ثابت ليجمع القرآن ، وأن
أبا بكر راجعه أيضا " ، فقال زيد لكل واحد منهما : كيف نفعل شيئا " لم يفعله رسول
الله ! ؟ فأجابه كل واحد منهما : ( والله إنه خير ) ولم يزل كل واحد منهما يراجع زيدا "
حتى شرح الله صدر زيد لما شرح له صدر أبي بكر وعمر ، وهكذا سقطت العقبة
القائمة أمام إنجاز أمر لم يفعله الرسول !
2 - عندئذ بدأ زيد بتتبع القرآن يجمعه ، من الرقاع واللحاف والأكتاف
وصدور الرجال ، حتى وجد آخر سورة براءة مع خزيمة ولم يجدها مع غيره من
المسلمين . وصار هذا القرآن المجموع عند أبي بكر حال حياته ، ثم عند عمر حال
حياته حتى توفاه الله ثم عند حفصة بنت عمر . ولما تولى عثمان الخلافة أرسل إليها
لتدفعه إليه فأبت حتى عاهدها عثمان ليردنه إليها ! !
3 - عندئذ بعثت حفصة بصحائف هذا القرآن ، فنسخ عثمان هذه الصحف
ثم ردها ، فلم تزل عندها حتى توفيت . ولما رجعوا من دفنها أرسل مروان إلى
عبد الله بن عمر ليرسل إليه صحف القرآن التي كانت بحوزة حفصة ، ولما وضعت
بين يدي مروان تم تمزيقها حتى لا يشك الناس في مصحف عثمان ( 2 ) .
4 - تعطي الروايات بطولة جمع القرآن للخلفاء الثلاثة ولزيد بن ثابت الذي
هامش
( 1 ) في كنز العمال 2 / 571 - 572 ح 4751 عن ابن حيان في صحيحه ، وعن الدارقطني في
سننه ، وعن أحمد بن حنبل في مسنده ، وعن البخاري ومسلم في صحيحهما وعن الترمذي
في سننه .
( 2 ) راجع كنز العمال 2 / 573 - 574 ، وصحيح البخاري 6 / 48 باب جمع القرآن ح 4751 .