قال الشيخ تقي الدين : لو تحققت نجاسة طين الشوارع عفي عن يسيره لمشقة التحرز منه ذكره بعض أصحابنا واختاره ( 1 ) .
وقطع ابن تميم وابن حمدان أن تراب الشارع طاهر واختاره الشيخ تقي الدين ، وقال : هو أصح القولين ( 2 ) .
حكم ريق الصبي ولعابه :
قال ابن القيم رحمه الله : هذه المسألة مما تعم بها البلوى ، وقد علم الشارع أن الطفل يقيء كثيرا ، ولا يمكن غسل فمه ، ولا يزال ريقه ولعابه يسيل على من يربيه ، ولم يأمل الشارع بغسل الثياب من ذلك ، ولا منع من الصلاة فيها ، ولا أمر بالتحرز من ريق الطفل ، فقالت طائفة من الفقهاء : هذا من النجاسة التي يعفى عنها للمشقة والحاجة كطين الشوارع والنجاسة بعد الاستجمار ونجاسة أسفل الخف والحذاء بعد دلكهما بالأرض .
قال شيخنا وغيره من الأصحاب : بل ريق الطفل يطهر فمه للحاجة كما كان ريق الهرة مطهرا لفمه ( 3 ) .
وقول الأصحاب : وسؤر الهرة وما دونها في الخلقة طاهر ، يعني أن جنسها طاهر وقد يعرض له ما يكون نجس العين كالدود المتولد من العذرة فإنه نجس ذكره القاضي ، وتتخرج طهارته بناء على أن الاستحالة إذا كانت بفعل الله تعالى طهرت ، ولا بد أن يلحظ طهارة ظاهره من العذرة بأن يغمس في ماء ونحوه إلى أن لا يكون على بدنه شيء منها ( 4 ) .
هامش
( 1 ) الإنصاف ( 1 / 335 ) وللفهارس ( 2 / 43 ) .
( 2 ) الإنصاف ( 1 / 335 ) وللفهارس ( 2 / 43 ) .
( 3 ) تحفة الورد ( 172 ) وللفهارس ( 2 / 43 ) .
( 4 ) الاختيارات ( 26 ) وللفهارس ( 2 / 44 ) .