وهذا لا نعرفه لأصحابنا ، وقد بينا كلام صاحب مقالتنا ( 1 ) .
وهذا الذي ذكره أبو الخطاب يدل على أن المجيزين على الإطلاق ( 2 ) جوزوا التقليد بعد الاجتهاد حيث جعل التفصيل ( 3 ) قولا ، ثم ذكر في أثناء المسألة أن المجتهد لو اجتهد فأداه اجتهاده إلى خلاف قول من هو أعلم منه لم يجز ترك رأيه والأخذ برأي ذلك الغير ، فوجب ألا يجوز وإن لم يجتهد لأنه لا يأمن لو اجتهد أن يؤديه اجتهاده إلى خلاف ذلك القول ، فقد جعل المنع من تقليده بعد الاجتهاد محل وفاق .
[ تقليد الصحابة ]
قال شيخنا : قلت : هذا في تقليد الصحابة عند من جعله من صور المسألة ليس بصحيح ، فإن العلماء صرحوا بجواز ذلك وإن خالف رأينا ، وفي كلام بعضهم ما يدل على أنهم كانوا يقلدون في مخالفة رأيهم وأما وقوع هذا بالفعل من اتباع الأئمة فكثير لا يحصر .
وذكر أيضا أبو الخطاب أنه لا خلاف في أنه يجوز ترك قول الأعلم لاجتهاده ، ثم ذكر بعد هذا أن قول الصحابي ليس من صور هذه المسألة ، فإنه يجب عليه ترك اجتهاده لقول الصحابي عند من جعله حجة ، ولا يجب عليه تقليد غيره . وحكى أبو المعالي في كتاب الاجتهاد عن الإمام أحمد قال : فأما تقليد الصحابة ، قال أحمد : العالم ( 4 )
قبل اجتهاده يقلد الصحابي ويتخير في تقليده من شاء منهم ،
ولم يجوز تقليد التابعين ، استثنى عمر بن عبد العزيز ، وجوز تقليده ، وهذا غريب . قال : وقال الشافعي في القديم : قول الصحابي حجة
ويجب على المجتهدين التمسك به ، ثم قال : يقدم على القياس الجلي
هامش
( 1 ) ونسخة : وهذا لا نعرفه عن بعض ، وقد بينا مقالتنا .
( 2 ) نسخة المجيزين الإطلاق .
( 3 ) نسخة التقليد .
( 4 ) نسخة للعالم .