عن نفسه وكذلك المجتهد في نوع علم أو مسألة منه ، ومنعه فيهما أظهر . وقيل : من عرف المذهب دون دليله جاز تقليده فيه . وقيل : إن لم يجد في بلده غيره وعجز عن السفر إلى مفت في موضع بعيد ، فإن عدمه في بلده وغيره فله حكم ما قبل الشرع من إباحة وحظر ووقف . ومن أفتى بحكم أو سمعه من مفت فله العمل به ، لا فتوى غيره ؛ لأنه حكاية فتوى غير وإنما سئل عما عنده ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ متى يلزم السائل العمل بالفتوى ؟ ]
لا يلزم السائل العمل بالفتوى إلا أن يلتزم بها ويظنها حقا ، وقيل : ويشرع في العمل بها ، فإن لم يجد مفتيا آخر يخالفه لزمه العمل بها مطلقا ، كما لو حكم عليه بها حاكم . وذكر ابن الصلاح عن أبي المظفر السمعاني إذا سمع المستفتي الجواب من المفتي لم يلزمه العمل به إلا بالتزامه ، ويجوز أن يقال : إنه يلزمه إذا أخذ في العمل به . وقيل : إنه يلزمه إذا وقع في نفسه صحته ، وهو أولى الأوجه . قال : ولم أجده لغيره ، والذي تقتضيه القواعد أنه إنما يلزمه الأخذ بفتياه إذا لم يجد غيره سواء التزم أو لم يلتزم ، أو برجحان أحدهما ، أو بحكم حاكم ( 2 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ الاجتهاد والمجتهدون ]
وذكر ابن عقيل : أن العامي لا يجوز له التقليد إلا لمجتهد ، وكذلك التزم أنه لا بد في كل عصر من مجتهد يجوز للعامي تقليده ، ويجوز أن يولي القضاء . وهذا يقتضي أن المفتي لا يجوز أن يفتي بالنقل عن غيره من المجتهدين المتقدمين . وابن عقيل إنما عنى بذلك الاجتهاد المطلق ( 3 ) .
هامش
( 1 ) المسودة ص 523 ، 524 ف 2 / 28 .
( 2 ) المسودة ص 524 ف 2 / 28 .
( 3 ) المسودة ص 545 ف 2 / 29 .