وقال أبو المعالي في مسألة تقليد العالم : الاختيار أنه يجوز في العقل ورود التعبد بذلك ، ولكن لم يقم دليل وجود ذلك ، بل ثبت بالإجماع أنه يجب على المجتهد أن يجتهد ، فلهذا الوجوب لا يزول إلا بدليل وما قام عندنا دليل قاطع على أنه يجوز الآن في الشرع للعالم تقليد العالم ، فإذا كان الأمران مستويين في العقل وقد تبين بالشرع وجوب أحدهما ولم يرد في الثاني شرع نفيا وإثباتا وجب التمسك بما وضح مسلك الشرع فيه .
قال شيخنا : قلت : هذا ضعيف ، فإن اعتماده على الإجماع ، وهو لم يجمعوا على وجوب الاجتهاد عينا ، بل المجوز للتقليد يقول : الواجب إما الاجتهاد وإما التخيير ، كما لو اختلفوا في فريضة ما بين أربع حقاق أو خمس بنات لبون ، فحقيقة قوله التوقف في المسألة ( 1 ) .
[ شيخنا ] : فصل
[ المجتهد في مذهب إمامه متى تحسب فتياه عن إمامه أو عن نفسه ؟ ]
قال ابن حمدان من عنده : فمن اجتهد في مذهب إمامه فلم يقلده في حكم ودليله ففتياه به عن نفسه لا عن إمامه ؛ فهو موافق له فيه ، لا تابع له . فإن قوي عنده مذهب غيره أفتى به وأعلم السائل مذهب إمامه وأنه ما أفتاه به .
فإن كان غرض السائل مذهب إمامه لم يفته بغيره وإن قوي عنده ؛ ولأنه حيث لم يقو عنده فإن قلد إمامه في حكمه وفي دليله أو دون دليله ففتياه به عن إمامه إن جاز تقليده ميتا .
وإلا فعن نفسه إن قدر على التحرير والتقرير ( 2 )
والتصوير والتعليل والتفريع والتخريج الجمع والفرق كالذي
لم يقلد فيهما ، فإن عجز عن ذلك أو بعضه ففتياه عن إمامه لا
هامش
( 1 ) المسودة ص 522 ، 523 ف 2 / 28 .
( 2 ) نسخة : والتفريق .