تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المستدرك على مجموع فتاوى شيخ الإسلام أحمد بن تيمية — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
القولين راجح إلى المخرج إلا أن يكون المخرج مخرجا من آخر لتعذر الفارق قال : ومن اكتفى بأن يكون في فتواه أو عمله موافقا لقول أو وجه في المسألة من غير نظر في الترجيح ولا تقيد به فقد جهل وخرق الإجماع . وذكر عن أبي الوليد الباجي أنه ذكر عن بعض أصحابهم أنه كان يقول : إن الذي لصديقي عليَّ إذا وقعت له حكومة أن أفتيه بالرواية التي توافقه وذكر أن بعضهم سئلوا عن مسألة فأفتوا فيها بما يضر صاحبها ، وكان غائبا ، فلما عاد سألهم فقالوا : ما علمنا أنها لك ، وأفتوه بالرواية الأخرى التي توافقه . قال أبو الوليد : وهذا مما لا خلاف بين المسلمين ممن يعتد به في الإجماع أنه لا يجوز ( 1 ) .

[ التمذهب والتقليد ]

وأما قول القائل : لا أتقيد بأحد هؤلاء الأئمة الأربعة . إن أراد أنه لا يتقيد بواحد بعينه دون الباقين فقد أحسن ؛ بل هو الصواب من القولين . وإن أراد : أني لا أتقيد بها كلها بل أخالفها فهو مخطئ في الغالب قطعا ؛ إذ الحق لا يخرج عن هذه الأربعة في عامة الشريعة ؛ ولكن تنازع الناس : هل يخرج عنها في بعض المسائل ؟ على قولين . وقد بسطنا ذلك في موضع آخر . وكثيرا ما يترجح قول من الأقوال يظن الظان أنه خارج عنها ويكون داخلا فيها . لكن لا ريب أن الله لم يأمر الأمة باتباع أربعة أشخاص دون غيرهم . هذا لا يقوله عالم ؛ وإنما هذا كما يقال : أحاديث البخاري ومسلم ؛ فإن الأحاديث التي رواها الشيخان فصححاها قد صححها من الأئمة ما شاء الله ؛ فالأخذ بها لأنها قد صحت ؛ لا لأنها قول شخص بعينه . وأما من عرض عليه حديث فقال : لو كان صحيحا لما أهمله أهل
هامش
( 1 ) المسودة ص 535 - 537 ف 2 / 26 .