ومن ادعى العصمة لأحد في كل ما يقوله بعد الرسول - صلى الله عليه وسلم - فهو ضال ، وفي تكفيره نزاع وتفصيل ( 1 ) .
ومن قلد من يسوغ له تقليده فليس له أن يجعل قول متبوعه أصح من غيره بالهوى بغير هدى من الله ، ولا يجعل متبوعه محنة للناس فمن وافقه والاه ومن خالفه عاداه ؛ فإن هذا حرمه الله ورسوله باتفاق المؤمنين ؛ بل يجب على المؤمنين أن يكونوا كما قال الله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ * وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا } إلى قوله : { وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ * وَلَا تَكُونُوا كَالَّذِينَ تَفَرَّقُوا وَاخْتَلَفُوا مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ } [ 102 - 106 / 3 ] قال ابن عباس رضي الله عنهما : تبيض وجوه أهل السنة والجماعة وتسود وجوه أهل البدعة والفرقة .
وفي جواز تقليد الميت قولان في مذهب أحمد وغيره .
[ شيخنا ] : فصل
« التقليد » : قبول القول بغير دليل ، فليس المصير إلى الإجماع تقليد ؛ لأن الإجماع دليل ، وكذلك يقبل قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - ولا يقال
له : تقليد ؛ بخلاف فتوى الفقيه . وذكر في ضمن مسألة التقليد أن الرجوع إلى قول الصحابي ليس بتقليد ؛ لأنه حجة ، قال فيها : لما جاز له تقليد الصحابة لزمه ذلك ولم يجز له أن يخالفه ، بخلاف الأعلم ، وقد
قال أحمد في رواية أبي الحارث : من قلد الخبر رجوت له أن يسلم إن
هامش
( 1 ) مختصر الفتاوى ص 558 ف 2 / 28 .